مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨١ - الثالث الكنز(٣)،
على خصوصية يبعد إغفالها في مقام بيان الحكم، فعدم التنبيه له ظاهر في عدمه، وهو المناسب لعدم ذكر الخمس فيه. بل ذكر التعريف فيه ظاهر في توقع وجود صاحبه ومعرفته له، وهو لا يناسب الكنز الذي يبتني نوعاً على طول مدة انقطاع صاحبه عنه، كما سبق في ذيل الكلام في اختصاص الكنز بالنقدين.
ومن الغريب ما ذكره بعض مشايخنا من أن المنصرف من وجدان الورق في الخربة هو الكنز، بل لابد من الحمل عليه بمناسبة ذكر التعريف، لعدم إمكانه لو لم يكن كنزاً، لتوقفه على علامة، ولم يفرض وجودها في الموثق.
لاندفاعه بأن عدم فرض وجود العلامة في الموثق لا ينافي وجودها أو توقع وجودها المستفاد من ذكر التعريف. وكما أمكن استفادة الكنز من ذكر التعريف مع عدم التنبيه له في الموثق، أمكن استفادة توقع وجود العلامة مع عدم التنبيه له أيضاً، بل عرفت أن المنسبق من الإطلاق عدم كون الورق كنزاً، ولاسيما مع التعرض فيه للتعريف به، كما يناسبه ما اعترف به من أن الغالب في الكنوز طول المدة وقدم العهد.
هذا وقد يحمل الموثق على ما فيه أثر الإسلام جمعاً مع صحيح محمدبن مسلم عن أحدهما (عليه السلام): سألته عن الورق توجد في دار فقال (عليه السلام): إن كانت معمورة فهي لأهلها، فإن كانت خربة فأنت أحق بما وجدت[١]، ونحوه صحيحه الآخر[٢]، بحمل الموثق على ما فيه أثر الإسلام للحكم فيه بلزوم التعريف، وحمل الصحيحين على ما ليس فيه أثر الإسلام، للحكم فيهما بملكية الواجد له.
لكنه كما ترى خال عن الشاهد. بل لا مجال له بعد ما عرفت من بعد حمل الموثق على الكنز، فضلًا عن خصوص ما كان عليه أثر الإسلام منه. بل مما سبق من انصراف إطلاق الوجدان لغير الكنز يظهر لزوم حمل الجميع على اللقطة، وتقييد الصحيحين بالموثق، بحمله على صورة توقع العثور على صاحب المال بالتعريف، وحملهما على غير ذلك، وتكون النصوص الثلاثة أجنبية عن المقام.
[١][٢] ( ١ و ٢) وسائل الشيعة ج: ١٧ باب: ٥ من أبواب اللقطة حديث: ٢، ١