مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٠ - الثالث الكنز(٣)،
أن تصير داراً للإسلام، ولذا اعتبر من سبق- مع ذلك- أن يكون عليه أثر الإسلام، حيث يكشف غالباً عن دفنه بعد صيرورتها داراً للإسلام.
ومن ثم لا يبعد انصراف كلامهم عما لو لم يكشف عن ذلك نوعاً، بأن كان أثر الإسلام الموجود على المال سابقاً على صيرورتها داراً للإسلام، كما لو كان الكنز نقداً أموياً مدفوناً في مثل القسطنطينية من البلاد المفتوحة متأخراً.
وبالجملة: ما ذكروه من عدم ملكية الواجد للكنز في الفرض قريب جداً، بناءً على أن ذلك هو الحكم فيما علم أنه لمسلم. وإن كان المبنى المذكور لا يخلو عن إشكال، على ما يأتي إن شاء الله تعالى.
هذا وأما جريان حكم اللقطة عليه فكأنه لدعوى: أنه من أفرادها الحقيقية، لأنها- كما في الجواهر- المال الضائع الذي عليه أثر ملك إنسان ووجد في دار الإسلام، أو لدعوى: أنها بحكم اللقطة، لموثق محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام): قضى علي (عليه السلام) في رجل وجد ورقاً في خربة أن يعرفها، فإن وجد من يعرفها وإلا تمتع بها[١].
وقد منع في الجواهر الدعوى الأولى، لظهور الضائع في عدم قصد صاحبه الذخر، بخلاف المكنوز. وهو كما ترى لا يناسب ما تقدم منا ومنه من عدم اعتبار قصد الإخفاء فضلًا عن قصد الذخر في الكنز.
فالأولى في وجه المنع ظهور قصور اللقطة عرفاً عن الكنز، لانصراف الالتقاط للمال الظاهر الذي يقرب عهد صاحبه به، بحيث من شأنه أن يعثر عليه بالتعريف، وقصوره عرفاً عن الكنز المبني نوعاً على استحكام الاختفاء وطول مدة انقطاع صاحبه عنه. ومن ثم لا يظن بأحد دعوى تخصيص أدلة الكنز لإطلاقات اللقطة.
وأما الدعوى الثانية فالاستدلال عليها بالموثق إن كان بحمله على خصوص الكنز الذي في دار الإسلام وعليه أثره الذي هو محل كلامهم، أشكل بأنه خال عن الشاهد، بل المنصرف من إطلاق وجدان الورق فيه عدم كونه كنزاً، لابتناء الكنز
[١] وسائل الشيعة ج: ١٧ باب: ٥ من أبواب اللقطة حديث: ٥