مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦١ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
إلا بالبينة (١). ويكفي الشياع الموجب للوثوق والاطمئنان (٢).
(مسألة ٧١): لا يجوز إعطاء الخمس لمن تجب نفقته على المعطي (٣)،
-
معرفته به، واحتمل كون حصول العلم للغائب من قوله عقلائياً، لاطلاعه من حاله على ما يوجب العلم بقوله. ومن ثم لا يظن منه (قدس سره) ولا من غيره التوقف في نظير المقام كما لو كان الوكيل قد دفع المال لغيره ممن لا يعرف الموكل نسبه. فلاحظ.
(١) لعدم الإشكال ظاهراً في حجيتها. لعموم دليلها، على ما تقدم في المسألة التاسعة من مباحث الاجتهاد والتقليد.
(٢) الظاهر أنه مقتضى سيرة العقلاء بل المتشرعة أيضاً، لأن ذلك هو الطريق الشايع تيسره مع كثرة موارد تعذر العلم، فلو لم يكتف به لزم الهرج والمرج في أمر الأنساب. والظاهر أن المعيار فيه على الوثوق دون الاطمئنان، إلا أن يريد منه ما يساوق الوثوق.
نعم الظاهر أنه يختص بالشياع الذي لا يعلم استناده لدعوى شخص واحد أو أشخاص قليلين. كما لو دخل رجل البلد وادعى النسب فتلقفه الناس منه من دون فحص ولا تثبت، واشتهر. وقد يدعى خروجه عن مورد فرض سيدنا المصنف (قدس سره) لعدم حصول الوثوق منه فضلًا عن الاطمئنان.
هذا كله إذا كان الشك في نسب الشخص للشك في نسب أبيه. أما إذا كان ناشئاً من الشك في بنوته لمن هو معلوم النسب، فيكفي فيه الفراش، كما يكفي تصديقه ممن يدعي هو الانتساب له، على تفصيل يذكر في أحكام الأولاد من كتاب النكاح.
(٣) كما عن شيخنا الأعظم (قدس سره) الجزم به. وقد يستدل له بما تضمن بدلية الخمس عن الزكاة. لكنه لا يخلو عن إشكال، لأن المتيقن من دليل البدلية قيام الخمس لبني هاشم مقام الزكاة لغيرهم في سدّ حاجتهم، ولا إطلاق له يتناول خصوصيات الاستحقاق والتوزيع.