مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٨ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
كفايتهم، وأنه إن فضل منه شيء فهو للإمام، ويكون عليه سدّ حاجتهم لو نقص عنه سهمهم.
لكن استشكل في دلالتهما شيخنا الأعظم (قدس سره)، بل غير واحد كما قيل. لظهورهما في أن ذلك عند تقسيم الإمام لجميع ما يحصل لديه من الخمس على السادة، فلعل الاقتصار حينئذ على مقدار الكفاية لئلا يحصل الإعواز ويدخل النقص على بعض المستحقين، فيحتاجون للزكاة، ولذا صرح في مرسلة حماد بتقسيم الزكاة كذلك، مع أنهم صرّحوا- من غير خلاف يعرف- بجواز إعطاء الفقير من الزكاة فوق الكفاية، فلا دليل على تعدي هذا الحكم لغير الإمام إذا تولى الدفع للفقير.
قال سيدنا المصنف (قدس سره): ولذا تدلان أيضاً على وجوب إعطاء الكفاية من الخمس مع الإمكان وإعطاء التتمة من مال الإمام مع عدم الإمكان، والأول لم يقل به أحد بالنسبة للمالك في زمان الغيبة وعدم بسط اليد، والثاني محل الخلاف بين الأعلام.
ويندفع بظهور الحديثين في أن قيام الإمام بذلك لأنه المقدار المفروض للفقير، ولذا يكون الزائد للإمام، مع أن مقتضى تعيين السهام لأصحابها صرفها بتمامها فيهم لو لم يختص الفرض بقدر كفايتهم. ولو كان ما تضمناه في كيفية قسمته لأمر يخصه خارج عن كيفية استحقاقهم الحق لكان المناسب إيكال كيفية الإنفاق لنظره الشريف من دون تعيين وجه خاص.
وأما اشتمال مرسلة حماد على نظير ذلك في الزكاة، فإن أمكن البناء عليه تعين، وإلا فالخروج عنه بدليل خاص هناك لا يستلزم الخروج عما تضمنته في الخمس، إلا بقرينة البدلية التي يأتي الكلام فيها.
كما أن ما تقدم من سيدنا المصنف (قدس سره) من عدم وجوب إعطاء الكفاية على المالك مع الإمكان وإن كان تاماً، إلا أنه ليس لعدم استحقاق الفقير مقدار الكفاية، بل لعدم كفاية ما عند مالك واحد لجميع المستحقين أو عدم انحصار كفايتهم بم