مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٢ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
الدروس، وتردد فيه في الشرايع، حيث اقتصر على كونه أحوط، بل قطع بعدمه في المبسوط والسرائر.
كل ذلك لإطلاق الآية الشريفة، بل عطف المساكين على اليتامى ظاهر في عدم اعتبار مسكنتهم. وهو الظاهر أيضاً من حديث زكريا بن مالك المتقدم[١].
لكن تقدم الإشكال في الحديث المذكور عند الكلام في أن المراد بذي القربى هو الإمام.
وأما الآية الشريفة فمن القريب انصراف اليتيم فيها للفقير، للمناسبة العرفية بينهما جداً. ويكون تمييزهم عن المساكين لبيان مزيد الاهتمام بهم، ولإثبات سهم لهم في مقابلهم. ولو تم ظهورها بدواً في الإطلاق فلابد من الخروج عنه بالنصوص.
والعمدة منها قوله (عليه السلام) في مرسل حماد المتقدم: وليس في مال الخمس زكاة، لأن فقراء الناس جعل أرزاقهم في أموال الناس على ثمانية أسهم، فلم يبق منهم أحد، وجعل للفقراء قرابة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) نصف الخمس، فأغناهم به عن صدقات الناس وصدقات النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وولي الأمر ...[٢].
وكذا قوله (عليه السلام) فيه: ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته، فسهم ليتاماهم، وسهم لمساكينهم، وسهم لأبناء سبيلهم، يقسم بينهم على الكتاب والسنة [الكفاف والسعة] ما يستغنون به في سنتهم، فإن فضل عنهم شيء فهو للوالي، فإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده ما يستغنون به، وإنما صار عليه أن يمونهم لأن له ما فضل عنهم[٣]. لظهوره في أن المدفوع لهم ما يستغنون به، فمع استغنائهم بما عندهم لا موضوع للدفع، واحتمال كون المراد استغنائهم من الخمس في نفقة سنتهم وإن كان لهم من غيره ما يستغنون به بعيد جداً، لأن الاستغناء ليس أمراً إضافياً.
[١][٢] ( ١ و ٢) وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١ من أبواب قسمة الخمس ومستحقه حديث: ١، ٨
[٣] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٣ من أبواب قسمة الخمس ومستحقه حديث: ١