مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٥ - السابع ما يفضل(١)
تقول في الفطرة يجوز أن أؤديها فضة بقيمة هذه الأشياء التي سميتها؟ قال: نعم إن ذلك أنفع له، يشتري ما يريد[١]. حيث قد يدعى أن مقتضى التعليل في ذيله التعدي للمقام. لكن لم يتضح ورود ذيله مورد التعليل، بل مجرد الترغيب. ولذا ليس بناؤهم على التعدي منه لغير المقام، كالفدية والكفارات وغيرها.
ولعل الأولى الاستئناس للحكم بما في حسن مسمع بن عبد الملك أو صحيحه: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني كنت وليت الغوص، فأصبت أربعمائة ألف درهم، وقد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم، وكرهت أن أحبسها عنك وأعرض لها، وهي حقك الذي جعل الله تعالى لك في أموالنا فقال: ومالنا من الأرض وما أخرج الله منها إلا الخمس؟! يا أبا سيار الأرض كلها لنا ...[٢].
وخبر الحرث بن حصيرة الأزدي قال: وجد رجل ركازاً على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) فابتاعه أبي منه بثلاثمائة درهم ومائة شاة متبع، فلامته أمي ... فأخذ أبي الركاز وأخرج منه قيمة ألف شاة، فأتاه الآخر فقال: خذ غنمك وآتني ما شئت فأبى، فعالجه فأعياه، فقال: لأضرن بك، فاستعدى أمير المؤمنين (عليه السلام) على أبي، فلما قص أبي على أمير المؤمنين (عليه السلام) أمره قال لصاحب الركاز: أدّ خمس ما أخذت، فان الخمس عليك، فإنك أنت الذي وجدت الركاز، وليس على الآخر شيء، لأنه إنما أخذ ثمن غنمه[٣]. لصراحتهما في الاكتفاء بقيمة الغوص والكنز.
ومصحح الريان بن الصلت المتضمن ثبوت الخمس في ثمن سمك وقصب وبردي[٤]، وموثق أبي بصير المتضمن ثبوت الخمس فيما يبيعه من فاكهة البستان[٥]، لوضوح أن الفائدة التي يجب فيها الخمس فيهما هي المبيع.
ويؤيدها صحيح محمد بن أبي عمير عن الحكم بن علباء الأسدي، قال في
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٩ من أبواب زكاة الفطرة حديث: ٦
[٢] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٤ من أبواب الأنفال حديث: ١٢
[٣] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٦ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ١
[٤][٥] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٩، ١٠