مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧ - الأول الغنائم(١)
وإن جرى عليه القسم فهو أحق به بالثمن[١].
وفيه: أن حمل صحيح الحلبي على ما سبق من الجواهر بعيد جداً، لأن إرجاع ضمير (أصابوه) للرجل لا يناسب قوله في السؤال: أصابوا ذلك، حيث لا إشكال في عدم إرادة الرجل من اسم الإشارة، كما لا يناسب قوله (عليه السلام) في الجواب: قبل أن يحوزوا متاع الرجل إذا المناسب حينئذٍ أن يقال: قبل أن يحوزوا متاعه. كما أن حمل الحيازة على القسمة بعيد في نفسه، ولا يناسب قوله في ذيله: وإن كانوا أصابوه بعدما حازوه فهو فيء للمسلمين، لظهور نسبته للمسلمين في كونه ملكاً لمجموعهم المناسب لما قبل القسمة، إذ هو بعد القسمة ملك لمن وقع في سهمه لا غير.
مضافاً إلى أن حمل قوله (عليه السلام) في صحيح الحلبي: فهو أحق بالشفعة على أنه يستحق ثمنه بعيد جداً، بل قد يكون ظاهراً في أنه يستحق المتاع بنفسه، لكن بعد دفع ثمنه للمسلمين الذين صار فيئاً لهم، كما هو حال من يأخذ بالشفعة في البيع.
فلم يبق إلا المرسل. وهو لا ينهض دليلًا في نفسه، ليصلح شاهد جمع بين النصوص المتقدمة. مضافاً إلى أن قوله (عليه السلام) فيه: فهو أحق به بالثمن أن له أن يأخذه بعد دفع ثمنه للمسلمين، لا أن له أن يأخذ ثمنه من المسلمين، كما هو المدعى. ومن ثم كان الحديثان من المشكل.
على أن التفصيل المذكور لم يعرف قائل به من أصحابنا، وإنما نسب في الجملة لبعض العامة، كأبي حنيفة والثوري والأوزاعي، حيث نسب لهم أنه لو عرف المالك بعد القسمة كان المال للمقاتلين.
هذا وربما يستدل للشيخ والقاضي بصحيح الحلبي: تارة: بإرجاع ضمير (أصابوه) إلى الرجل مع حمل الحيازة على الاستيلاء على المال، فيكون المعنى أنهم إن عرفوا صاحب المال قبل استيلائهم على المال واغتنامهم له فهو له، وإن لم يعرفوه إلا بعد ما غنموا المال فهو فيء للمسلمين. ويظهر ضعفه مما سبق من الإشكال في إرجاع
[١] وسائل الشيعة ج: ١١ باب: ٣٥ من أبواب جهاد العدو حديث: ٤