ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٩٦ - خطبة للحسن عليه السلام بعد صلح معاوية
لم تعتدوا مثله ولم تجدوا مثل سابقته، فهيهات هيهات طالما قلبتم له الأمور حتى أعلاه اللَّه عليكم وهو صاحبكم وعدّوكم في بدر وأخواتها جرَّعكم رنقاً وسقاكم علقاً وأذلّ رقابكم وأشرقكم بريقكم، فلستم بملومين على بغضه، وأيم اللَّه لاترى أمة مُحَمَّد إلّاخفضاً ما كانت سادتهم وقادتهم بني أمية، ولقد وجّه اللَّه اليكم فتنة لن تصدروا عنها حتى تهلكوا لطاعتكم طواغيتكم وانضوائكم الى شياطينكم، فعند اللَّه أحتسب ما مضى وما ينتظر من سوء دعتكم وحيف حكمكم.
ثم قال: يا أهل الكوفة، لقد فارقكم بالامس سهمٌ من مرامي اللَّه صائبٌ على أعداء اللَّه نكالٌ على فجّار قريش لم يزل آخذاً بحناجرها جاثماً على أنفاسها شيء لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، والمعوّل عليه في كل شيء، ولا يخطئنا تأويله بل نتيقّن حقائقه، فأطيعونا، فان طاعتنا مفروضة اذ كانت بطاعة اللَّه والرسول وأولي الأمر مقرونة: «فان تنازعتم في شيء فردّوه الى اللَّه والى الرسول»[٢٠٠]، «ولو ردّوه الى الرسول والى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم»[٢٠١]
وأحذّركم الاصغاء لهتاف الشيطان، انه لكم عدوٌ مبين، فتكونون كأوليائه الذين قال لهم: «لا غالب لكم اليوم من الناس وإنّي جارٌ لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال اني بريٌ منكم اني أرى ما لا ترون»[٢٠٢] فتلقون للرماح أزراً، وللسيوف جزراً، وللعمد خطا وللسهام غرضاً، ثم «لا ينفع نفساً
[٢٠٠] النساء ٥٩.
[٢٠١] النساء ٨٣.
[٢٠٢] الأنفال ٤٨.