ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٦٧ - الإمام الصادق عليه السلام والزنادقة
فقال: عبد الملك قال: فما كنيتك؟ قال: أبو عبد اللَّه.
قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: فمن ذا الملك الذي أنت عبده؟ أمن ملوك الأرض أم من ملوك السماء، فأخبرني عن أبيك أعبَدُ إله السماء أم عبد إله الأرض؟
فسكت، فقال أبو عبد اللَّه: قل، فسكت.
فقال عليه السلام: إذا فرغت من الطواف فأتنا، فلمّا فرغ أبو عبداللَّه عليه السلام من الطواف أتاه الزنديق فقعد بين يديه ونحن مجتمعون عنده، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: أتعلم أنّ للأرض تحتاً وفوقاً؟ فقال: نعم.
قال: فدخلت تحتها؟ قال: لا، قال: فهل تدري ما تحتها؟ قال: لا أدري إلّا أني أظنّ أن ليس تحتها شيء، فقال أبو عبد اللَّه، فالظن عجزٌ ما لم تستيقن.
ثمّ قال له: صعدت إلى السماء؟ قال: لا، قال: أفتدري ما فيها؟ قال: لا.
قال: فأتيت المشرق والمغرب فنظرت ما خلفهما؟ قال: لا. قال: فالعجب لك لم تبلغ المشرق ولم تبلغ المغرب ولم تنزل تحت الأرض ولم تصعد إلى السماء ولم تخبر ما هناك فتعرف ما خلفهنّ وأنت جاحدٌ بما فيهنّ، وهل يجحد العاقل ما لا يعرف؟
فقال الزنديق: ما كلّمني بهذا غيرك.
قال أبوعبد اللَّه عليه السلام: فأنت من ذلك في شكّ فلعلّ هو لعلّ ليس هو.
قال: ولعلّ ذلك.
فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: أيها الرجل ليس لمن لا يعلم حجّة على من يعلم، ولا حجّة للجاهل على العالم، يا أخا أهل مصر تفهّم عني، أما ترى الشمس والقمر واللّيل والنهار يلجان ولا يستبقان، يذهبان ويرجعان، قد اضطراّ ليس لهما مكان إلّا مكانهما، فان كانا يقدران على أن يذهبا فلم يرجعا؟ وان كانا غير مضطرّين فلِمَ لا يصير اللّيل نهاراً والنهار ليلًا؟