ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٧٣ - موعظة بليغة للسجاد عليه السلام الى الشيعة
ان كلامي لو وقع طرفٌ منه في قلب أحدكم لصار ميتاً، ألا يا أشباحاً بلا أرواح، وذُبالًا بلا مصباح، كأنّكم خشبٌ مسنّدة، وأصنام مربّدة، ألا تأخذون الذهب من الحجر؟ ألا تقتبسون الضياء من النور الازهر؟ ألا تأخذون اللؤلؤ من البحر؟ خذوا الكلمة الطيّبة ممّن قالها وان لم يعمل بها، فإنّ اللَّه تعالى يقول:
«الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه»[٣٦٩]-/ إلى أن قال عليه السلام:-/
كأنك قد نسيت ليالي أوجاعك وخوفك، دعوته فاستجاب لك فاستوجبت بجميع صنيعه الشكر فنسيبت فيمن ذكر، وخالفته فيما أمر.
ويلك انما أنت لصٌّ من لصوص الذنوب، كلّما عرضت لك شهوة أوارتكاب ذنب سارعت إليه وأقدمت بجهلك عليه، فارتكبته كأنك لست بعين اللَّه أوكأن اللَّه ليس لك بالمرصاد.
يا طالب الجنّة ما أطول نومك، وأكلّ مطيّتك، وأوهى همّتك، فللَّه أنت من طالبٍ ومطلوب.
ويا هارباً من النار ما أحثَّ مطيّتك اليها، وما أكسبك لما يوقعك فيها.
انظروا إلى هذه القبور سطوراً بأفناء الدور-/ إلى قوله: يابن الأيّام الثلاث:
يومك الذي وُلدت فيه، ويومك الذي تنزل فيه قبرك، ويومك الذي تخرج منه إلى ربّك، فياله من يوم عظيم.
يا ذوي الهيئة المعجبة، والهيم المعطنة، مالي أرى أجسامكم عامرة وقلوبكم دامرة؟ أما واللَّه لو عاينتم ما أنتم ملاقوه، وما أنتم إليه صائرون لقلتم:
«يا ليتنا نُردّ ولا نكذّب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين»[٣٧٠]
[٣٦٩] الزمر ١٨.
[٣٧٠] الأنعام ٢٧.
البحار ٧٨/ ١٧٠/ ح ٤.