ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٨٩ - غيبة الحجة عليه السلام وانتظار الفرج عبادة
القرنين، واللَّه ليغيبنّ غيبةً لا ينجو فيها من التهلكة إلّا من يثبّته اللَّه على القول بإمامته، ووفّقه للدعاء بتعجيل فرجه.
قال أحمد بن اسحاق: فقلت له: يامولاي، فهل من علامة يطمئن اليها قلبي؟
فنطق الغلام عليه السلام بلسانٍ عربّيٍ فصيح، فقال: أنا بقيّة اللَّه في أرضه، والمنتقم من أعدائه، فلا تطلب أثراً بعد عين يا أحمد بن اسحاق.
قال أحمد بن اسحاق: فخرجت مسروراً فرحاً، فلمّا كان من الغد عدت اليه.
فقلت له: يابن رسول اللَّه، لقد عظم سروري بما أنعمت به عليّ، فما السُنّة الجارية فيه من الخضر عليه السلام وذي القرنين؟ فقال عليه السلام: طول الغيبة يا أحمد.
فقلت له: يابن رسول اللَّه، وان غيبته لتطول؟!
قال: أي وربّي حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به، فلا يبقى إلّا من أخذ اللَّه عهده بولايتنا، وكتب في قلبه الإيمان وأيّده بروحٍ منه.
يا أحمد بن اسحاق، هذا أمرٌ من أمر اللَّه، وسرٌّ من سرّ اللَّه، وغيبٌ من غيب اللَّه، فخذ ما آتيتك واكتمه، وكن من الشاكرين تكن غداً في عليين.[١٢٣٥]
(٤) روى الصدوق رحمه الله باسناده الى سدير الصيرفي قال:
دخلت أنا والمفضّل بن عمر، وأبو بصير، وأبان بن تغلب على مولانا أبي عبد اللَّه جعفر بن محمد عليه السلام، فرأيناه جالساً على التراب، وعليه مسحٌ خيبري مطوّق بلا جيب مقصّر الكُمّين، وهو يبكي بكاء الواله الثكلى، ذات الكبد الحَرّى، قد نال الحزن من وجنتيه وشاع التغيير في عارضيه، وأبلى الدموع
[١٢٣٥] الاسراء ١٣.