ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٥٤ - بيان للعلامة المجلسي رحمه الله
ردّ الحجة عليه السلام على مقالة المفوّضة
(٣) ممّا يدلّ على نفي التفويض ببعض المعاني ما رواه الطبرسيّ قدس سره في الاحتجاج من أنّ جماعة من الشيعة اختلفت في تفويض اللَّه أمر الخلق والرزق إلى الأئمّة عليهم السلام:
فقال جمعٌ: ان اللَّه أقدر الأئمّة على ذلك، وفوّض اليهم فخَلَقوا ورَزَقوا.
وقال آخرون: هذا محال، فاستقرّت آراؤهم أن يراجعوا في ذلك إلى مُحَمَّد بن عثمان رحمه الله حيث كان هو الطريق إلى صاحب الأمر عليه السلام، فكتبوا اليه فخرج اليهم من جهته توقيعٌ نسخته:
ان اللَّه تعالى هو الذي خلق الأجسام وقسّم الارزاق، لانّه ليس بجسم ولا حالٌّ في جسم «ليس كمثله شيء وهو السميع البصير»[١١٥٣] فأما الأئمّة عليهم السلام فأنهم يسألون اللَّه تعالى فَيخلُق، ويسألونه فيَرزُق، ايجاباً لمسألتهم واعظاماً لحقّهم.[١١٥٤]
بيان للعلّامة المجلسي رحمه الله
المراد من نفي علم الغيب عنهم انهم لا يعلمونه من غير وحي والهام، وامّا ما كان من ذلك فلا يمكن نفيه اذ كانت عمدة معجزة الأنبياء والأوصياء عليهم السلام الأخبار عن المغيبات، وقد استثناهم اللَّه تعالى في قوله: «الا من ارتضى من رسولٍ».[١١٥٥]
[١١٥٣] المصادر:
الاحتجاج ٢: ٢٨٤، ورواه الطوسي رحمه الله في الغيبة ١٧٨، عنه: بحار الانوار ٢٥: ٣٢٩/ ح ٤، اثبات الهداة ٢: ٧٦٣/ ح ٦٥، مكيال المكارم ١: ٢٩-/ ٣١.
[١١٥٤] سورة الجن( ٧٢) ٢٧.
[١١٥٥]« اثبات الهداة» ٣: ٧٥٢/ ح ٣٠، ورواه في كتاب العلل بهذا السند ٢٤١-/ الباب ١٧٧/ ح ١، ورواه الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة ٢٩٠-/ ٢٩٢/ ح ٢٤٧ عن جماعة عن ابن بابويه، ورواه الطبرسيّ في الاحتجاج عن ابن بابويه بالإسناد.