ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٤٣ - المهدي عليه السلام من ولد رسول الله وعترته
قال: يا عبد الغفار ان دخولك على السلطان يدعو إلى ثلاثة أشياء: محبّة الدنيا، ونسيان الموت، وقلّة الرضا بما قسم اللَّه.
قلت: يابن رسول اللَّه فاني ذوعيلة وأتّجر إلى ذلك المكان لجرّ المنقعة، فما تقول في ذلك؟
قال: يا عبد اللَّه لست آمرك بترك الدنيا، بل آمرك بترك الذنوب، فترك الدنيا فضيلة وترك الذنوب فريضة، وأنت إلى إقامة الفريضة أحوج منك إلى اكتساب الفضيلة.
قال: فقبَّلتُ يده ورجله وقلت: بأبي أنت وأمي يابن رسول اللَّه فما نجد العلم الصحيح إلّا عندكم، واني قد كبرت سنّي ودقّ عظمي ولا أرى فيكم ما أسرّه، أراكم مُقتَّلين مُشرَّدين خائفين، واني أقمت على قائمكم منذ حين، أقول:
يخرج اليوم أوغداً.
قال: يا عبد الغفار، ان قائمنا هو السابع من ولدي، وليس هذا أوان ظهوره، ولقد حدّثني أبي عن أبيه عن آبائه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: ان الأئمّة بعدي اثناعشر عدد نقباء بني اسرائيل تسعة من صلب الحسين، والتاسع قائمهم، يخرج في آخر الزمان فيملأها عدلًا كما ملئت جوراً وظلماً.
قلت: فإن كان هذا كائناً يابن رسول اللَّه فالى من بعدك؟
قال: الى جعفر وهو سيّد أولادي وأبو الأئمّة، صادقٌ في قوله وفعله، ولقد سألت عظيماً يا عبد الغفّار، وانك لأهل الاجابة، ثم قال عليه السلام: ألا ان مفاتيح العلم السؤال، وأنشأ يقول:
| شفاء العمى طول السماء وانّما | تمام العمر طول السكوت علىالجهل[١١٣٩] | |
[١١٣٩] كفاية الاثر ٢٥٠.