ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٢٤ - عبادة الإمام الحسن العسكري عليه السلام
اللَّه بن أسعد اليافعي عن بهلول قال:
بينما أنا ذات يوم في بعض شوارع المدينة واذا بالصبيان يلعبون بالجوز واللوز واذا بصبي ينظر اليهم ويبكي، فقلت: هذا صبيّ يتحسّر على ما في أيدي الصبيان ولا شيء معه، فقلت: أي بني ما يبكيك؟ أشتر لك ما تلعب به!
فرفع بصره اليّ وقال: يا قليل العقل، ما للعب خُلقنا.
فقلت: يابني أراك حكيماً فعظني وأوجز.
فأنشأ يقول:
| أرى الدنيا تجهز بانطلاق | مشمّرة على قدمٍ وساق | |
| فلا الدنيا بباقيةٍ لحيّ | ولا حيٌّ على الدنيا بباق | |
| كأن الموت والحدثان فيها | الى نفس الفتى فَرَسا سباق | |
| فيا مغرور بالدنيا رويداً | ومنها خذ لنفسك بالوثاق | |
ثم رمق إلى السماء بعينيه وأشار بكفّيه ودموعه تتحدّر على خدّيه وأشار بقوله: يا من اليه المبتهل، يا من عليه المتكل، يا من اذا ما آمِلٌ يرجه لم يُخطِ الامل..
قال: فلمّا أتمّ كلامه خرّ مغشياً عليه فرفعت رأسه إلى حجري ونفضت التراب عن وجهه، فلمّا أفاق، قلت: أي بني ما أنزل بك وأنت صبيٌّ صغير لم يكتب عليك ذنب؟
قال: اليك عنّي يا بهلول، اني رأيت والدتي توقد النار بالحطب الكبار فلا تتّقد إلّا بالصغار وأنا أخشى أن أكون من صغار حطب جهنّم!
فقلت له: أي بني أراك حكيماً فعظني.
فأنشأ يقول:
| غفَلتُ وحادي الموت في أثري يحدو | وان لم أرح يوماً فلابدّ أغدو | |