ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٨١ - في صفات الخالق جل جلاله وتنزيهه عن صفات المخلوقين
قال فتح: فخرجت فلمّا كان من الغد تلطّفت في الوصول إليه فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام، فقلت: يابن رسول اللَّه، أتأذن لي في مسألةٍ اختلج في صدري أمرها ليلتي؟
قال: سل، وان شرحتها فلي، وان أمسكتها فلي، فصحّح نظرك، وتثبّت في مسألتك، واصغ إلى جوابها سمعك، ولا تسأل مسألة تعنّت، واعتن بما تعتني به فان العالم والمتعلّم شريكان في الرشد، مأموران بالنصيحة، منهيّان عن الغشّ.
وأمّا الذي اختلج في صدرك ليلتك، فان شاء العالم أنبأك، ان اللَّه لم يظهر على غيبه أحداً إلّا من ارتضى من رسول، فكلّ ما كان عند الرسول كان عند العالم، وكلّ ما اطّلع عليه الرسول اطّلع عليه أوصيائه عليه لئلّا تخلو أرضه من حجة يكون معه علمٌ يدلّ على صدق مقالته، وجواز عدالته.
يا فتح، عسى الشيطان أراد اللبس عليك فأوهمك في بعض ما أودعتك، وشكّكك في بعض ما أنبأتك حتّى أراد ازالتك عن طريق اللَّه، وصراطك المستقيم، فقلت: متى أيقنت أنهم كذا فهم أرباب-/ معاذ اللَّه-/ انهم مخلوقون مربوبون مطيعون للَّه، داخرون راغبون، فإذا جاءك الشيطان من قبل ما جاءك فاقمعه بما أنبأتك به.
فقلت له: جعلت فداك، فرّجت عنّي وكشفت ما لبّس الشيطان الملعون عليّ بشرحك فقد كان أوقع في خلدي أنكم أرباب!
قال: فسجد أبو الحسن عليه السلام وهو يقول في سجوده: راغماً لك يا خالقي، داخراً خاضعاً، قال: فلم يزل كذلك حتّى ذهب ليلي.
ثمّ قال: يا فتح، كدت أن تُهلِك وتَهلَك، وما ضرّ عيسى عليه السلام اذا هلك من هلك، اذا شئت فاذهب رحمك اللَّه.