ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٧٩ - في صفات الخالق جل جلاله وتنزيهه عن صفات المخلوقين
في صفات الخالق جلّ جلاله وتنزيهه عن صفات المخلوقين
روى العالم النحرير بهاء الدين عليّ بن عيسى الاربلي من دلائل الحميري، عن فتح بن يزيد الجرجاني قال:
ضمّني وأبا الحسن عليه السلام الطريق حين منصرفي من مكّة إلى خراسان، وهو صائرٌ إلى العراق فسمعته وهو يقول: من اتّقى اللَّه يُتّقى، ومن أطاع اللَّه يُطاع.
قال: فتلطّفت في الوصول إليه فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام، وأمرني بالجلوس، وأوّل ما ابتدأني به أن قال:
يا فتح، من أطاع الخالق لم يبال بسخط المخلوق، ومن أسخط الخالق فأيقن أن يحلّ به الخالق سخط المخلوق، وأن الخالق لا يوصف إلّا بما وصف به نفسه، وأنّى يوصف الخالق الذي تعجز الحواسّ أن تدركه، والاوهام أن تناله، والخطرات أن تحدّه، والأبصار عن الاحاطة به.
جلّ عمّا يصفه الواصفون، وتعالى عمّا ينعته الناعتون، نأى في قربه، وقرب في نأيه، فهو في نأيه قريب، وفي قربه بعيد، كيّف الكيف فلا يقال كيف، وأيّن الاين فلا يقال: أين، اذ هو منقطع الكيفيّة والاينيّة.
هو الواحد الاحد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، فجلّ جلاله.
أم كيف يوصف بكنهه مُحَمَّد صلى الله عليه و آله و سلم وقد قرنه الجليل باسمه، وشركه في