ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣١٦ - استحالة رؤية الله بالبصر لا في الدنيا ولا في الآخرة
ثمّ قال عليه السلام: يا معاوية انّ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله لم ير ربّه تبارك وتعالى بمشاهدة العيان، وان الرؤية على وجهين: رؤية القلب ورؤية البصر، فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب، ومن عنى برؤية البصر فقد كفر باللَّه وبآياته، لقول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: من شبّهَ اللَّه بخلقه فقد كفر.
ولقد حدّثني أبي عن أبيه عن الحسين بن عليّ عليهم السلام قال: سُئل أمير المؤمنين عليه السلام فقيل له: يا أخا رسول اللَّه، هل رأيت ربّك؟ فقال: وكيف اعبد من لم اره؟ لم تره العيون بمشاهدة العيان، ولكن راته القلوب بحقائق الإيمان، وإذا كان المؤمن يرى ربَّه بمشاهدة البصر فانّ كلّ من حاز عليه البصر والرؤية فهو مخلوق، ولا بُدّ للمخلوق من خالق، فقد جعله إذا مُحدثَاً مخلوقاً، ومن شبّهه بخلقه فقد اتّخذ مع اللَّه شريكاً.
ويلهم! أوَ لم بسمعوا يقول اللَّه تعالى: «لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللّطيف الخبير»،[٧٢٠] وقوله: «لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإنّ استقر مكانه فسوف تراني فلمّا تجلى ربّه للجبل جعله دكّاً»[٧٢١]، وانما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سمَّ الخياط، فَدُكدكت الأرض وصعقت الجبال، فخرّ موسى صعقاً أي ميتاً، فلمّا افاق وردّ عليه روحه قال: سبحانك تبت إليك من قول من زعم انك تُرى، ورجعت إلى معرفتي بك أنّ الأبصار لا يدركك، وأنا اوّل المؤمنين واوّل المُقرّين بانك تَرى ولا تُرى، وأنت بالمنظر الأعلى.
ثمّ قال عليه السلام: انّ أفضل الفرائض وأوجبها على الإنسان معرفة الربّ
[٧٢٠] الأنعام( ٦) ١٠.
[٧٢١] الاعراف( ٧) ١٤٣.