ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢١٥ - كلمات الإمام الباقر في التوحيد
قال: فقال عليه السلام: كذبوا وألحدوا، وشبّهوا اللَّه تعالى إنّه سميع بصير، يسمع بما به يبصر ويبصر بما به يسمع.
قال: فقلت: يزعمون إنّه بصير على ما يعقله؟
قال فقال عليه السلام: تعالى اللَّه، انما يعقل من كان بصفة المخلوق، وليس اللَّه كذلك.
وروى بعض أصحابنا أن عمروبن عبيد دخل على الباقر عليه السلام فقال له:
جعلت فداك، قول اللَّه: «ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى»[٤٥٤]؟
قال عليه السلام: العذاب يا عمرو! وانما يغضب المخلوق الذي يأتيه الشي فيستفزّه، ويغيّره عن الحال التي هو بها إلى غيرها، فمن زعم أن اللَّه يغيّره الغضب والرضا، ويزول عن هذا، فقد وصفه بصفة المخلوق.
وروى حمران بن أعين قال: سألت أبا جعفر عليه السلام في قول اللَّه عزّوجلّ:
«وروحٌ منه»؟
قال عليه السلام: هي مخلوقة خلقها اللَّه بحكمته في آدم وفي عيسى عليه السلام.
مُحَمَّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عن قول اللَّه عزّوجلّ: «ونفخت فيه من روحي»[٤٥٥] كيف هذا النفخ؟
فقال عليه السلام: ان الروح تتحرّك كالريح، انما سمّي روحاً لأنّه اشتق من الريح، وانما أخرجه عن لفظة الريح لأنّ الروح متجانس للريح، وانما أضافه إلى نفسه لأنّه اصطفاه على ساير الارواح، كما اصطفى بيتاً من البيوت، وقال: بيتي وقال-/ لرسولٍ من الرسل-/: خليلي وأشباه ذلك مخلوقٌ مصنوعٌ مربوبٌ مدبّر.
[٤٥٤] طه ٨١.
[٤٥٥] الحجر ٢٩.