ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٥٩ - الإمام السجاد عليه السلام والتوحيد
قال: وسئل عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام عن الصمد، فقال:
الصمد الذي لا شريك له ولا يؤوده حفظ شيء ولا يعزب عنه شيء.
روى الصدوق رحمه الله عن أبي حمزة الثمالي قال:[٣٢٤]
قلت لعليّ بن الحسين عليه السلام: لأيّ علة حجب اللَّه عزّوجلّ الخلق عن نفسه؟
قال: لأن اللَّه تبارك وتعالى بناهم بنية على الجهل، فلو أنهم كانوا ينظرون اللَّه عزّوجلّ لما كانوا بالذي يهابونه ولا يعظّمونه، نظير ذلك أحدكم إذا نظر إلى بيت اللَّه الحرام أول مرة عظّمه، فإذا أتت عليه أيام وهو يراه لا يكاد أن ينظر إليه إذا مرّ به ولا يعظّمه ذلك التعظيم.
وقال عليه السلام: إلهي بدت قدرتك ولم تبد هيئة جلالك فجهلوك وقدّروك بالتقدير على غير ما أنت به، شبّهوك وأنا بريٌ يا إلهي من الذين بالتشبيه طلبوك، ليس كمثلك شيء، إلهي ولم يدركوك، وظاهر ما بهم من نعمة دليلهم عليك لو عرفوك، وفي خلقك يا إلهي مندوحةٌ عن أن ينالوك، بل ساووك بخلقك، فمن ثمّ لم يعرفوك، واتّخذوا بعض آياتك ربّاً، فبذلك وصفوك، فتعاليت يا إلهي عمّا به المشبّهون نعتوك.[٣٢٥]
كان عليّ بن الحسين عليه السلام إذا قرأ قوله تعالى: «وان تعدّوا نعمة اللَّه لا تحصوها» يقول:
سبحانك من لم يجعل في أحدٍ من معرفة نعمه إلّا المعرفة بالتقصير عن معرفتها، كما لم يجعل في أحدٍ من معرفة ادراكه أكثر من العلم بأنه لا يدركه.
فشكر عزّوجلّ معرفة العارفين بالتقصير عن معرفته، وجعل معرفتهم
[٣٢٤] علل الشرايع: ج ١، الباب ٩٨: ٢/ ١٤٥.
[٣٢٥] الصحيفة السجادية ٢٢.