ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٥ - عبادة الزهراء وكرامة الله لها
عن ولاية آل مُحَمَّد.[١٣]
(٦) روى الحضرمي بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال:[١٤]
قال علي كرّم اللَّه وجهه ذات يوم: هل عندك شيء تغذّينيه؟ قالت: لا، والذي أكرم أبي بالنبوّة ما أصبح عندي شيء أغذّيكه، ولا كان لنا بعدك شيء منذ يومين إلّا شيء أوثرك به على بطني أوعلى ابنيّ هذين.
قال: يا فاطمة ألا أعلمتيني حتى أبغيكم شيئاً؟
قالت: أنا أستحي من اللَّه أن أكلّفك شيئاً ما لا تقدر عليه، فخرج من عندها واثقاً باللَّه حسن الظن به، فاستقرض ديناراً، فبينما الدينار بيده أراد أن يبتاع به ما يصلح لهم اذ عرض له المقداد في يومٍ شديد الحرّ قد لوّحته الشمس من فوقه، وآذته من تحته، فلمّا رآه أنكره، فقال: يا مقداد ما أزعجك من رحلك هذه الساعة؟
قال: يا أبا الحسن خلّ سبيلي ولا تسألني عمّا ورائي.
قال: يا أخي انه لا يحلّ لك أن تكتمني حالك.
قال: أمّا اذا أبيت، والذي أكرم مُحَمَّداً بالنبوّة ما أزعجني من رحلي إلّا الجهد، ولقد تركت أهلي يبكون جوعاً، فلمّا سمعت بكاء العيال لم تحملني الأرض فخرجت مغموماً راكباً رأسي، وهذه حالي وقصّتي.
فهملت عينا علي بالبكاء حتى بلّت دموعه لحيته، وقال: أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني غير الذي أزعجك، ولقد اقترضت ديناراً فهاك أؤثرك به على نفسي، فدفع اليه الدينار ورجع حتى دخل على النبي صلى الله عليه و آله و سلم وصلّى الظهر
[١٣] مناقب آل أبي طالب ٣: ٣٢٥.
[١٤] وسيلة المآل ١٧٠.