ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٣٨ - وصية الحسين عليه السلام الى أخيه محمد بن الحنفية
والسلام عليك وعلى من اتبع الهدى ولا قوّة إلّا باللَّه العلي العظيم.
ثم طوى الحسين كتابه هذا وختمه بخاتمه ودفعه الى أخيه مُحَمَّد، ثم ودّعه.[٢٧١]
قال أبو مخنف: أتى الحسين رضى الله عنه الى قبر جدّه صلى الله عليه و آله و سلم، وبكى وقال: يا جدّي اني أخرج من جوارك كرهاً لاني لم أبايع يزيد شارب الخمور ومرتكب الفجور، فبينا هو في بكائه أخذته النعسة فرأى جده صلى الله عليه و آله و سلم واذا هو قد ضمّه الى صدره وقبّل ما بين عينيه، وقال: يا ولدي يا حبيبي اني أراك عن قليل مرمّلًا بدماك مذبوحاً من قفاك بأرضٍ يقال لها كربلا، وأنت عطشان وأعداؤك يرجون شفاعتي لا أنالهم اللَّه ذلك يا ولدي، يا حبيبي ان أباك وأمك وجدّتك وأخاك وعمك وعمّ أبيك وأخوالك وخالاتك وعمّتك هم مشتاقون اليك، وان لك في الجنّة درجةً لن تنالها إلّا بالشهادة، وانك وأباك وأخاك وعمّك وعمّ أبيك شهداء تحشرون زمرةً حتى تدخلون الجنّة بالبهاء والبهجة فانتبه من نومه فقصّها على أهل بيته فغموا غماً شديداً، ثم تهيّأ الى الخروج.[٢٧٢]
قال السيد ابن طاووس:
فلما كان في السحر ارتحل الحسين عليه السلام، فبلغ ذلك ابن الحنفيّة، فأتاه فأخذ زمام ناقته التي ركبها، فقال له: يا أخي ألم تعدني النظر في ما سألتك؟
قال: بلى قال: فما حداك على الخروج عاجلًا؟
فقال: أتاني رسول اللَّه بعد ما فارقتك، فقال: يا حسين أخرج فان اللَّه قد شاء أن يراك قتيلًا.
[٢٧١] مقتل الحسين ١: ١٧٧-/ الفصل التاسع.
[٢٧٢] ينابيع المودّة ٣٣٤.