الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤٢٨ - ج - الموقف من الشعائر في بقية العالم الإسلامي
العباسية والمناطق التابعة لها من حصول فتن وقتال ومنع لإقامة الشعائر الحسينية، قد ألقى بظلاله على بقية العالم الإسلامي، وإن كان الموقف في تلك المناطق ارتبط بعقائدية المنطلق السلطوي فيها، ومن تلك المناطق مصر التي كان لأداء الشعائر الحسينية فيها ما أثار ردود فعل رافضة لها ومانعة لأدائها، مما أدى إلى حصول الفتن والاضطربات المذهبية وهذا ما أكده وأشار إليه المقريزي بقوله: " وقد كانت مصر لا تخلو في أيام الأخشيدية والكافورية من الفتن في أيام عاشوراء عند قبر كلثوم، وقبر نفيسة. وكان سودان وكافور يتعصبون على الشيعة ويتعلق السودان في الطرق بالناس ويقولون للرجل: من خالك؟ فإن قال معاوية أكرموه، وأن سكت لقي المكروه وأخذت ثيابه وما معه حتى كان كافور وكل بأبواب الصحراء ومنع الناس من الخروج"([١٢٨٢]). ولم تقف محأولات المنع عند من تعصب من جند كافور الأخشيدي بل اشترك معهم العامة أيضاً الذين كتبوا على المساجد في مدح الصحابة وتفضيلهم على العلويين، فأمر كافور الأخشيدي بإزالة ما كتبوه، فحدثه جماعة في إعادة ذكر الصحابة على المساجد، فقال: ما أحدث في أيامي ما لم يكن، وما كان في أيام غيري فلا أزيله، وما كتب في أيامي أزيله، ثم أمر من طاف وأزاله من المساجد كلها ([١٢٨٣]).
[١٢٨٢] المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والأثار ٢ / ٢١٢؛ وينظر، اتعاظ الحنفاء بأخبار الائمة الفاطميين الخلفاء ١ / ٢١٠.
[١٢٨٣] المقريزي: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ٣ / ٣٨٢؛ وينظر، كاشف، سيدة إسماعيل: مصر في عصر الأخشيديين ٣٣٤.