الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤١٨ - ب - موقف العامة في بغداد إبان العصر العباسي من الشعائر الحسينية
كان لها أيضاً أنصارها المتحمسون لها من " العثمانية " و" المروانية" سواء في عاصمة الخلافة بغداد أم غيرها ([١٢٤٧]) من المدن الإسلامية وقد أرجع أحد المؤرخين السبب الذي من أجله أراد الخليفة أن يلعن معاوية، هو أن الخليفة " لما حمل رأس صاحب الزنج([١٢٤٨]) ودخل به المعتضد إلى بغداد سنة ٢٧٠ هـ / ٨٨٣ م دخل في جيش لم يُرَ مثله واشتق أسواق بغداد والرأس بين يديه، فلما سرنا إلى باب الطاق صاح قوم من درب تلك الدروب: رحم الله معاوية وزاد! حتى علت أصوات العامة بذلك فتغير وجه المعتضد وقال: ألا تسمع يا أبا عيسى ما أعجب هذا! وما الذي اقتضى ذكر معاوية في هذا الوقت! والله لقد بلغ أبي الموت، وما أفلت أنا إلاّ بعد مشارفته ولقينا كل جهد وبلاء، حتى نجينا هؤلاء الكلاب من عدوهم وحصنا حرمهم وأولادهم، فتركوا أن يترحموا على العباس وعبد الله وابنه ومن ولد الخلفاء، وتركوا الترحم على علي بن أبي طالب وحمزة والحسن والحسين والله لا برحت أو أؤثر في تأديب هؤلاء أثراً لا يعاوده بعد هذا الفعل مثله ثم أمر بجمع النفاطين ليحرق الناحية فقلت له: أيها الأمير، أطال الله بقاءك إنّ هذا اليوم من أشرف أيام الإسلام
[١٢٤٧] فان فلوتن: السيطرة العربية والتشيع والمعتقدات المهدية في ظل دولة بني أمية ٧٢.
[١٢٤٨] صاحب الزنج هو علي بن محمد بن عبد الرحمن العبدي، رجل من عبد القيس افترى وزعم أنه من زيد بن علي فتبعه أناس كثير وكان خارجياً على رأي الحرورية يقول لا حكم إلا لله والأظهر أنه كما قيل دهرياً زنديقاً يستر بمذهب الخوارج، ظهر بالبصرة وتوثب عليها وهو طاغية الزنج الذين أخرجوا البصرة واستباحوها قتلاً ونهباً وسبياً وامتدت أيامة واستفحل شره وخافته الخلفاء إلى أن هلك سنة (٢٧٠ هـ / ٨٨٤م) وكانت دولته خمس عشرة سنة، ينظر، الذهبي: تاريخ الإسلام ٢٠ / ١٣٨.