الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤١١ - ب - موقف العامة في بغداد إبان العصر العباسي من الشعائر الحسينية
أسواقهم وعلقوا المسوح على دكاكينهم رجوعاً إلى عادتهم الأولى في ذلك وسكوناً إلى بعد الأتراك وكان السلطان قد انحدر عنهم، فحدثت الفتنة ووقع القتال بينهم وبين أهل القلائين، وروسل المرتضى في إنفاذ من يحط التعاليق، فحط والفتنة قأئمة بين العوام واستمرت بعد ذلك، وقتل من الفريقين، وخربت عدة دكاكين ورتب بين الرقاقين والقلائين من يمنع القتال"([١٢٢٦]). وتجددت الفتنة مرة أخرى في عاشوراء من سنة (٤٢١ هـ / ١٠٣٠ م) وهو ما ذكره الذهبي بقوله: "في عاشوراء أغلق أهل الكرخ أسواقهم وعلقوا المسوح وناحوا وذلك لأن السلطان انحدر عنهم فوقع القتال بينهم وبين السنة ثم أنزل المسوح وقتل جماعة من الفريقين وخربت عدة دكاكين وكثرت العملات من البرجمي([١٢٢٧]) مقدم العياريين واخذ أموالاً عظيمة"([١٢٢٨]).
أما ابن كثير فقد وصف تلك الفتن الطائفية بقوله: " فيها عملت الرافضة بدعتهم الشنعاء وحادثتهم الصلعاء في يوم عاشوراء، من تعليق المسوح وتغليق الأسواق والنوح والبكاء في الأزقة، فأقبل أهل السنة إليهم في الحديد فأقتتلوا قتالاً شديداً فقتل من الفريقين طوائف كثيرة وجرت بينهم فتن
[١٢٢٦] المنتظم ٩: ٢٢٩.
[١٢٢٧] البرجمي بضم الباء الموحدة وسكون الراء وضم الجيم – هذه النسبة إلى البراجم وهي قبيلة من تميم؛ والبرجمي هو مقدم العيارين واللصوص ببغداد وتسميه الناس القائد أبا علي خوفاً منه وفي سنة (٤٢٥ هـ / ١٠٣٤ م) قبض القائد قرواش على البرجمي العيار وقتله غرقاً. ينظر، السمعاني: الأنساب ١ / ٣٠٨؛ ابن الأثير: اللباب في تهذيب الأنساب ١ / ١٣٣؛ الكامل في التاريخ ٨ / ٢١٣، الذهبي العبر ٣ / ١٥٥ – ١٥٨.
[١٢٢٨] تاريخ الإسلام ٢٩ / ٥ والعبر ٣ / ١٤١، وينظر، ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ٤ / ٢٧٢.