الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٩٨ - أ - موقف السلطة العباسية
هذه الفترة في تهدئة الأوضاع والسيطرة على الفتنة.
لم يكن الشيعة على الدوام يلتزموا بأوامر المنع ولعل ذلك يرجع لحقهم في إقامة شعائرهم الإسلامية، والتي هي جزء حقيقي لا ينفك عن عقيدتهم الإسلامية، وأن في إصرارهم على إعلان شعائرهم في الأسواق والأزقة كان يمثل تحدياً لإجراءات المنع مما كان يثير حفيظة الأمويين ويؤدي إلى وقوع ضحايا أبرياء. وهذا ما حدث عام (٤١٥ هـ / ١٠٢٤ م)، وأشار إليه ابن تغري بردي بقوله: " منع الرافضة من النوح في يوم عاشوراء، ووقع بسبب ذلك فتنة بين الشيعة، وأهل السنة قتل فيها خلق كثير، ومنع الرافضة من النوح وعيد الغدير " ([١١٩٠]).
وقد تجدد المنع عام (٤٢١ هـ / ١٠٣٠ م). وذلك لحدوث فتنة أدت إلى حصول الاقتتال ليلة عاشوراء، مما اضطر الخلافة إلى الطلب من نقيب العلويين الشريف المرتضى أن يبعث من ينزل لافتات الحزن التي كانت الشيعة تعلقها في الأسواق وعلى الدكاكين إيذاناً ببدء مراسم الحزن، فأنزلت إلا أن الفتنة بقيت مستمرة ([١١٩١]). كذلك تجدد المنع في سنة (٤٤١ هـ / ١٠٤٩ م) " أنه تقدم في ليلة عاشوراء إلى أهل الكرخ أن لا ينوحوا ولا يعلقوا المسوح على ما جرت به عادتهم خوفاً من الفتنة فوعدوا واخلفوا وجرى بين أهل السنة والشيعة ما يزيد عن الحد من الجرح والقتل حتى عبر الأتراك وضربوا
[١١٩٠] النجوم الزاهرة ٤ / ٢٦٠.
[١١٩١] ابن الجوزي: المنتظم ٩ / ٢٢٩؛ وينظر، الذهبي: تاريخ الإسلام ٢٩ / ٥.