الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٨٩ - أ - موقف السلطة العباسية
فلما قدمت إلى بغداد سمعت الهائعة ([١١٥٦])، فقلت ما الخبر قالوا وقع الطير بقتل جعفر المتوكل، فعجبت من ذلك وقلت إلهي ليلة بليلة " ([١١٥٧]).
ويؤيد شهادة عبد الله بن دانية الطوري، رواية محمد بن جعفر بن محمد الرخجي قال: " حدثي أبي عن عمه، عمر بن فرج قال: " أنفذني المتوكل في تخريب قبر الحسين فصرت إلى الناحية فأمررنا بالقبر بمن فيها على القبور فمرت عليها كلها فلما بلغت قبر الحسين (عليه السلام) لم تمر عليه، قال عمي عمر بن فرج، فأخذت العصا بيدي فما زلت أضربها حتى انكسرت العصا بيدي والله ما جازت على قبره ولا تخطته. قال لنا محمد بن جعفر كان عمر ابن فرج شديد الانحراف عن آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) " ([١١٥٨]).
أما المنتصر بالله العباسي([١١٥٩]) الذي تولى الخلافة عام ٢٤٧ هـ / ٨٦١ م، فقد انتهج سياسة مغايرة لسياسة أبيه المتوكل، والذي اتسمت فترة خلافته على الرغم من قصرها بالتسامح، والعطف والإحسان إلى آل أبي طالب، وتمتعت الشيعة بحرية كاملة في زيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) الذي أعاد بناءه وأقام عليه رسوماً ودلالات لإرشاد الزائرين إليه ([١١٦٠]). وهذا ما أشار إليه ابن شهر آشوب بقوله: " أحسن المنتصر سيرته وأعاد التربة في
[١١٥٦]الهائعة: الصوت المفزع. ينظر، ابن منظور: لسان العرب ٨ / ٣٧٨.
[١١٥٧] الأمالي ٣٢٩.
[١١٥٨] الطوسي: الأمالي ٣٢٥؛ وينظر، المجلسي: بحار الأنوار ٤٥ / ٣٩٨؛ النمازي: مستدركات علم رجال الحديث ٧ / ٥.
[١١٥٩] مرت ترجمته في الفصل الثاني.
[١١٦٠] النمازي: مستدرك سفينة البحار ٢ / ٤٧٦.