الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٥١ - الموقف في العصر الأموي
واجهها آل البيت وأتباعهم على كافة الأصعدة وخاصة الشعائر الحسينية التي تمثل خطراً على السلطة الأموية لأن في إحيائها نصرة للمبادئ التي من أجلها ضحى الإمام الحسين (عليه السلام) وتحريضاً على السياسة الأموية وهو ما يعد خطراً على المكتسبات السياسية التي حققها الأمويون، ولعل الحملة الأكثر قسوة هي في زمن الحجاج بن يوسف الثقفي والتي جاءت بعد تصفية المختار بن أبي عبيدة الثقفي الذي رفع شعار الثأر من قتلة الإمام الحسين (عليه السلام) وكذلك بعد ازدياد نشاط الشيعة والتفافهم حول الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) وإحيائهم مراسم الشعائر الحسينية من إقامة المآتم وزيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) وهو ما دعى السلطة إلى اتخاذ أشد الإجراءات لمنع ذلك.
فقد جاء سلوك عبد الملك بن مروان، وواليه على العراق الحجاج بن يوسف الثقفي استمراراً للنهج الأموي في التعامل مع الشعائر الحسينية، فقد كان للبعد السياسي والاجتماعي للزيارة وارتباطها بثورة الإمام الحسين (عليه السلام) أن جعلها في مواجهة الإجراءات التعسفية التي كانت ترتكبها السلطة الأموية بحق من كانوا يتوافدون على زيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) حيث كان يتعرض الزوار للقتل والمطاردة. ولقد وثّق المؤرخون جرائم الحجاج بحق المسلمين بقولهم: " كان عدة من قتله الحجاج صبراً سوى من قتل في زحوفه وحروبه مائة ألف، منهم سعيد بن جبير([١٠٥٠])، وكميل بن زياد
[١٠٥٠] سعيد بن جبير أبو عبد الله، وهو مولى بني والبة من بني أسد بن خزيمة من عباد المكيين وفقهاء التابعين قتله الحجاج بن يوسف الثقفي سنة (٩٥ هـ / ٧١٤م) صبراً وله تسع وأربعون سنة. أصله الكوفة، نزل مكة وهو من أصحاب الإمام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) كان يأتم بعلي ابن الحسين (عليه السلام) وكان يثني عليه وما كان سبب قتل الحجاج له إلا هذا الأمر وكان مستقيماً. ينظر، ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل ٤ / ٩؛ ابن حبان: مشاهير علماء الأمصار ١٣٣؛ العلامة الحلي: خلاصة الأقوال ١٥٧؛ ابن داوود: رجال ابن داود ١٠٢؛ الخوئي: معجم رجال الحديث ٩ / ١١٨.