الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٥٠ - الموقف في العصر الأموي
بالله فلم يزل السيف يقطر من دمائهم، مع قلة عددهم وكثرة عدوهم فكانوا بين قتيل وأسير وشريد وهارب ومستخف أو خائف مرتقب، حتى أن الفقيه والمحدث والقاص والمتكلم ليتقدم إليه ويتوعد بغاية الإبعاد وأشد العقوبة ألاّ يذكر شيئاً من خصائصهم، ولا يرخصوا لأحد... حتى بلغ من تقية المحدث إذا ذكر حديثاً عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كفى عن ذكره فقال: قال رجل من قريش، وفعل رجل من قريش، ولا يذكر علياً (عليه السلام) ولا يتفوه باسمه"([١٠٤٨]).
كما أشار لها ابن أبي الحديد بقوله: "ثم تفاقم الأمر بعد مقتل الحسين (عليه السلام) وولي عبد الملك بن مروان، فاشتد على الشيعة، وولي عليهم الحجاج بن يوسف الثقفي، فتقرب إليه المتظاهرون بالنسك والصلاح والدين ببغض علي، وموالاة أعدائه، وموالاة من يدعي من الناس عداوته فأكثروا في الرواية وسوابقهم ومناقبهم وأكثروا من البغض من علي (عليه السلام) وعيبه والطعن فيه، والشنآن له حتى أن إنساناً وقف للحجاج ويقال هو جد الأصمعي عبد الملك بن قريب، فصاح أيها الأمير إنّ أهلي عقوني فسموني علياً، وإنّي فقير بائس، وأنا إلى صلة الأمير محتاج، فتضاحك له الحجاج، وقال للطف ما توسلت به وليت موضع كذا"([١٠٤٩]).
تظهر لنا النصوص الآنفة الذكر شدة الحملة الأموية الشرسة التي
[١٠٤٨] الجاحظ: العثمانية ٢٨٢؛ وينظر، ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ١٣ / ٢١٩.
[١٠٤٩] ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ١١ / ٤٦؛ وينظر، المجلسي: بحار الأنوار ٣٣ / ١٩٣؛ الأمين: أعيان الشيعة ١ / ٢٧.