الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٤٩ - الموقف في العصر الأموي
والإقامة في أي مكان تشاء من العالم الإسلامي.
ولعل خير من وصف معاناة آل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم من الجور الأموي هو الإمام محمد الباقر (عليه السلام) حينما قال: " ثم لم نزل أهل البيت نستذل ونستضام ونقصى ونمتهن ونحرم ونقتل ونخاف ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا، ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعاً يتقربون به إلى أوليائهم وقضاة السوء وعمال السوء في كل بلدة فحدثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة ورووا عنا ما لم نعمله ليبغضونا إلى الناس، وكان عظم ذلك وكبره زمن معاوية بعد موت الحسن (عليه السلام) فقتلت شيعتنا بكل بلدة، وقطعت الأيدي والأرجل على الظنة وكان من يذكر بحبنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله أو هدمت داره ثم لم يزل البلاء يشتد ويزداد إلى زمان عبيد الله بن زياد قاتل الحسين (عليه السلام) ثم جاء الحجاج فقتلهم كل قتلة، وأخذهم بكل ظنة وتهمة حتى أن الرجل ليقال له زنديق أو كافر أحب إليه من أن يقال له شيعة علي"([١٠٤٧]) كذلك كشف لنا أبو جعفر الإسكافي حجم الهجمة الأموية التي تعرض لها آل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم بقوله: "فكان الأمويون لا يألون جهداً في طول ملكهم أن يخمدوا ذكر علي (عليه السلام) وولده، ويطفؤوا نورهم، ويكتموا فضائلهم ومناقبهم وسوابقهم، ويحملون الناس على سبهم ولعنهم على المنابر والعياذ
[١٠٤٧] ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ١١ / ٤٣؛ وينظر، المجلسي: بحار الأنوار ٤٤ / ٦٨؛ القندوزي الحنفي: ينابيع المودة ٣ / ٢٧٧؛ الأمين: أعيان الشيعة ١ / ٢٦.