الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣١٩ - مؤلفو المقتل الحسيني
التاريخ العام كما يصورها شمس الدين بأنها تعطي غالباً أهمية متساوية لكل ما تروي به، كما أنّ أهمية المقاتل تنبع من أنّ رجالها كانوا ينظرون إلى الثورة الحسينية بعاطفة الحب والتقديس، ولذا فهي جزء نابض بالحياة من تاريخهم وقد اعتمدوا في حكايتهم لأحداث المقتل على مصادر ذات صلة حميمة بالثورة، أئمة أهل البيت عليهم السلام، الرجال والنساء الذين رافقوا الثورة منذ بدايتها حتى نهايتها في كربلاء مع ذلك فإنهم لم ينقلوا كل ما حدث فلقد ضاع الكثير وطمس الكثير"([٩٦٠]).
ولقد مثلت الأخبار الواردة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في شأن مقتل الإمام الحسين (عليه السلام)، النواة الأولى في تكوين كتب المقاتل، التي عني المسلمون بتدوينها وحفظها إذ كان بعض المسلمين يدونون حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ويكتبونه ومنها أحاديث مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) ولعل أول من أولى العناية بحفظ حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكتابته هو أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وقد نقل عن ابن عباس قوله: " دخلت على علي (عليه السلام) بذي قار([٩٦١])، فأخرج الي صحيفة وقال: يا بن عباس هذه صحيفة أملاها عليّ
[٩٦٠] أنصار الحسين ٣٠.
[٩٦١] ذو قار: بين الكوفة وواسط، وهو موضع ماء لبكر بن وائل، وحنو ذي قار على ليلة منه وفيه كانت الوقعة المشهورة بين بكر بن وائل والفرس. وقيل كانت وقعة ذي قار عند منصرف النبي (صلى الله عليه واله وسلم) من وقعة بدر الكبرى، وكان أول يوم انتصف فيه العرب من العجم وبرسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وهي من مفاخر بكر بن وائل. ينظر، ياقوت الحموي: معجم البلدان ٤ / ٢٩٣.