الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٠٢ - ٢- وصول البويهيين للسلطة
السياسي والأمني وقد سجلت لنا كتب التاريخ أجواء تلك الزيارة بعد الإعلان الرسمي للدولة. ((ففي سنة ٣٥٢ هـ / ٩٦٣ م في النصف من شعبان وهي إحدى المواسم الكبرى لزيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) خرجت العامة لزيارة قبر الحسين (عليه السلام) وعقدت القباب بباب الطاق))([٨٨٦]). والذي يفهم من إقامة القباب في موسم الزيارة هو لتقديم الخدمة والضيافة، ويتصور منه قدوم زائرين من نواحي العراق لزيارة قبر الإمام مما يستدعي بناء تلك القباب في أيام الزيارة.
وقد اتسعت دائرة الزيارة حتى شكلت ظاهرة بارزة مما استدعى الشعراء لذكرها في أشعارهم التي أنشدوها في مدح أهل البيت (عليهم السلام) ورثائهم والتي برزت في النصف الأول من القرن الرابع الهجري ولعل شيوع الزيارة مرده إلى الحرية المتاحة والتي تحققت في العصر العباسي الثاني وبعد سيطرة البويهيين على السلطة في العراق وبلاد فارس وكذلك سيطرة الحمدانيين على السلطة في شمال العراق وسوريا مما أدى إلى تدفق وفود الزائرين إلى كربلاء.
والذي يهمنا هنا حركة الزيارة القادمة من بلاد الشام والتي وثقت من خلال قصائد الشاميين وهو خير دليل على وجود تلك الظاهرة وشيوعها في بلاد الشام.
ومن أوائل شعراء الرثاء الذين عكسوا في شعرهم شأن الزيارة هو
[٨٨٦] الهمداني: تكملة تاريخ الطبري ١ / ١٥٩.