الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٩٠ - أثر الزيارة في عقيدة الثائرين
أبو السرايا في طريقه إلى الكوفة، فمر بنينوى، ثم اتجه إلى قبر الحسين عليه السلام على رأس عدد كبير من الفرسان ([٨٤٥])، وقد نقل أبو الفرج الأصفهاني عن نصر بن مزاحم قال: " حدثني رجل من أهل المدائن ([٨٤٦])، قال: إنّي لعند قبر الحسين في تلك الليلة، وكانت ليلة ذات ريح ورعد ومطر، إذا بفرسان قد أقبلوا فترجلوا ودخلوا إلى القبر فسلموا، وأطال رجل منهم الزيارة ثم جعل يتمثل أبيات منصور بن الزبرقان ([٨٤٧]) النمري بقوله: ([٨٤٨])
نفسي فداء الحسين يوم عدا
الى المنايا عدوا ولا قافل
ذاك يوم انحنى بشفرته
على سنام الإسلام والكاهل
كأنما أنت تعجبين ألا
ينزل بالقوم نقمة العاجل
لا يعجل الله إن عجلت وما
ربك عما ترين بالغافل
مظلومة والنبي والدها
يدير أرجاء مقلة جافل
[٨٤٥] أبو الفرج الأصفهاني: مقاتل الطالبيين ٥٢١ – ٥٢٣.
[٨٤٦] المدائن: اسمها بالفارسية توسفون وعربوه على الطيسفون والطيسفونج وإنما سمتها العرب المدائن لأنها سبع مدائن بين كل مدينة الى الاخرى مسافة قريبة او بعيدة وآثارها وأسماؤها باقية وكان فتح المدائن كلها على يد سعد بن أبي وقاص في صفر سنة (١٦ هـ / ٦٣٨م) في ايام عمر بن الخطاب. ينظر ياقوت الحموي: معجم البلدان ٥ / ٧٤.
[٨٤٧] منصور بن سلمة بن الزبرقان، وقيل هو منصور بن الزبرقان بن سلمة، أبو القاسم النمري الشاعر، وكان منصور شاعراً من شعراء الدولة العباسية من أهل الجزيرة، وكان يضمر غير ما يظهر ويعتقد التشيع، وله في ذلك شعر كثير لم يظهر إلا بعد موته، وبلغ الرشيد قوله:
آل النبي ومن يحبهم يتطامنون مخافة القتل
فأمر بقتله، فمضى الرسول فوجده قد مات، فقال: " لقد هممت أن أنبش عظامه فأحرقها ". ينظر، الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ١٣ / ٦٧؛ الذهبي: تاريخ الإسلام ١١ / ٣٧٤.
[٨٤٨] مقاتل الطالبيين ٤٢٧.