الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٥ - ٢- مدى انطباق مفهوم الشعائر على أهل البيت (عليهم السلام)
عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}([٣٤])، وأن ذا القربى المقصودين بقوله هم علي وفاطمة والحسن والحسين([٣٥]). يلاحظ أن هذا النص الذي يشير إلى أن احتجاج الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بأهل بيته على صدق دعواه بالنبوة وأن ورود الاحتجاج والابتهال بهم ورد من الله تعالى لنبيه انعكاس واضح للمنزلة التي يحظى بها أهل بيت النبوة عند الله تعالى وعند رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأن هذه الحظوة قد جاء بها أشعاراً للأمة لكي تمارس شعائرها ما يعكس تلك الخصوصية التي اختصهم الله بها.
وفي قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا} ([٣٦]).
لقد كان تمام الدين، وكمال النعمة والرضا بالإسلام ديناً، بأن نصب علياً إماماً للأمة باختيار الله وجعله وتنصيبه من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو ما أشعر به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأمة بذلك في بيعة غدير خم([٣٧]) فقد روي عن أبي سعيد الخدري([٣٨]) أنّه قال:"
[٣٤] سورة الشورى: الآية ٣٣.
[٣٥] أحمد بن حنبل: فضائل الصحابة ٢ / ٦٦٩؛ الدولابي: الذرية الطاهرة ٧٤؛ الطبراني: المعجم الكبير ٣ / ٤٧ ؛ الطبرسي: مجمع البيان ٩ / ٤٨.
[٣٦] سورة المائدة: الآية ٣.
[٣٧] غدير خم: اسم موضع، وهو على ثلاثة أميال من الجحفة. ينظر، ياقوت الحموي: معجم البلدان ٢/٣٨٩.
[٣٨] أبو سعيد الخدري، سعيد بن مالك الأنصاري صحابي معروف. كان من الحفاظ المكثرين والعلماء والفضلاء العقلاء، روى عن جماعة من الصحابة والتابعين، مات سنة (٧٤ هـ / ٦٩٣م) ودفن بالبقيع وله (٨٤) عاماً. ينظر، الذهبي: تذكرة الحفاظ ١ / ٤٤١؛ سير أعلام النبلاء ٣ / ١٦٨؛ ابن حجر العسقلاني: الإصابة ٣ / ٦٥.