الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٤٠ - اقامة الشعائر الحسينية في مصر
ومن خلال النصوص السابقة يتضح لنا تعدد الأماكن الرئيسة لإقامة الشعائر الحسينية في مصر، فبعد أن كانت تقام عند قبري السيدة كلثوم والسيدة نفيسة وكذلك عند جامع القاهرة ([٦٨٤])، أصبح الجامع الأزهر بعد إتمام بنائه عام ((٣٦١ هـ / ٩٧١ م)) من قبل القائد جوهر الصقلي ([٦٨٥]) من الأماكن الرئيسة لإقامة الشعائر الحسينية في مصر طيلة عهد الفاطميين.
ثم غدا بعد ذلك المشهد الحسيني منذ عام ((٥٤٨ هـ / ١١٥٣ م)) وهي السنة التي نقل فيها رأس الإمام الحسين (عليه السلام) على أحد الأقوال([٦٨٦])، وكما تشير إحدى الروايات التاريخية من مدينة عسقلان([٦٨٧]) في فلسطين إلى القاهرة حيث مدفنه اليوم والمسجد المنسوب إليه، من الأماكن المهمة والرئيسة
[٦٨٤] هو جامع عمرو بن العاص، ويقال له تاج الجوامع ويعرف بالمسجد العتيق، وهو أول مسجد أسس بديار مصر في الملة الإسلامية بعد الفتح سنة (٢١ هـ / ٦٤١م). ينظر، المقريزي: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ٣ / ١٤٤.
[٦٨٥] جوهر الصقلي: القائد أبو الحسن جوهر بن عبد الله المعروف بالكاتب الروحي كان من موالي المعز بن المنصور بن القائم بن المهدي صاحب أفريقية وجهزه الى الديار المصرية ليأخذها بعد موت كافور الأخشيدي وسير معه العساكر وهو المقدم وكان رحيله من أفريقية يوم السبت رابع عشر شهر ربيع الأول سنة (٣٥٨ هـ / ٩٦٩ م) وتسلم مصر يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقين من شعبان من السنة المذكورة وصعد المنبر خطيباً بها يوم الجمعة لعشر بقين من شعبان ودعا لمولاه المعز فأقيمت الدعوة للمعز في الجامع العتيق. ينظر، ابن خلكان: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ١ / ٣٧٥.
[٦٨٦] اختلفت الأقوال في الموضع الذي دفن فيه رأس الامام الحسين (عليه السلام)، فقد ذكر سبط ابن الجوزي أنّها خمسة مواضع هي: كربلاء، المدينة، دمشق، الرقة، عسقلان ثم الى القاهرة. ينظر، تذكرة الخواص، ٢٣٨ – ٢٣٩.
[٦٨٧] عسقلان: هي مدينة بالشام من أعمال فلسطين على ساحل البحر بين غزة وبين جبرين ويقال لها عروس الشام. ينظر، ياقوت الحموي: معجم البلدان ٤ / ١٢٢.