الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٣٩ - اقامة الشعائر الحسينية في مصر
أما في عام ((٥١٧ هـ / ١١٢٣ م)) فقد تم إحياء ليلة عاشوراء من قبل الوزير المأمون وصبيحة عاشوراء من قبل الخليفة الفاطمي وهذا ما أشار إليه ابن المأمون بقوله: "اعتمد الاجل الوزير المأمون على السنة الأفضلية من المضي فيها إلى التربة الجيوشية، وحضور جميع المتصدرين والوعاظ وقراءة القرآن إلى آخر الليل وعودة إلى داره، واعتمد في صبيحة الليلة المذكورة مثل ذلك، وجلس الخليفة على الأرض متلثماً يرى به الحزن، وحضر من شرف بالسلام عليه، والجلوس على السماط بما جرت به العادة " ([٦٨٢]).
يشير النص السابق، إلى أنّ إحياء الشعائر الحسينية لم تكن تنحصر في يوم عاشوراء، بل كانت تحيى تلك المراسيم في ليلة عاشوراء، وأنها كانت تحيى في التربة الجيوشية عند قبر بدر الجمالي([٦٨٣]) الوزير الإمامي الذي كان يحضى بمحبة الشعب المصري واحترامه، كما يلاحظ دخول عنصري قراءة القرآن والوعظ ضمن مراسم إحياء الشعائر الحسينية في ليلة عاشوراء ويومها.
[٦٨٢] ابن المأمون: نصوص من أخبار مصر ٥٩؛ وينظر، المقريزي: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ٢ / ٢١٣.
[٦٨٣] بدر بن عبد الله الجمالي، أبو النجم أمير الجيوش المصرية، ووالد الملك الأفضل شاهنشاه. أصله من أرمينية اشتراه جمال الدولة بن عمار غلاماً، فتربى عنده، ونسب إليه، وتقدم في الخدمة حتى ولي إمارة دمشق للمستنصر صاحب مصر سنة (٤٥٥ هـ / ١٠٦٤م) ثم استدعاه الى مصر واستعان به على إطفاء فتنة نشبت، فوطد له أركان الدولة فقلده وزارة السيف والقلم وأصبح الحاكم في دولة المستنصر والمرجع إليه. توفي في ذي القعدة وقيل في ذي الحجة سنة (٤٨٨ هـ / ١٠٩٥م). ينظر، ابن خلكان: وفيات الأعيان ٢ / ٤٤٨؛ ابن خلدون: تاريخ ٤ / ٨١؛ ابن كثير: البداية والنهاية ١٢ / ١٤٧.