الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٣٦ - اقامة الشعائر الحسينية في مصر
يتضح لنا من خلال قراءة النص التاريخي السابق عدة أمور كانت تعمل في الشعائر الحسينية في مصر أيام الخلفاء الفاطميين، فقد أبرز النص أن هنالك ثياباً خاصة للحزن كانت تلبس في يوم عاشوراء لإظهار الحزن، وكانت الشعائر الحسينية تقام في الجامع الأزهر حيث كان الكل يتوجه إليه، وبعد ذلك انتقلت مراسم الشعائر الحسينية إلى مشهد الحسين (عليه السلام)، وكان الخليفة لا يحضر إلى المسجد بل كان الوزير هو من يتولى رعاية تلك الشعائر وإحياءها وبعد أن تنتهي المواكب من قراءة القرآن، وإنشاد الشعر الرثائي وارتفاع الصياح والبكاء، يرجع الناس إلى قصر الخليفة حيث تقام مجالس عزاء في قصر الخليفة وتنشد المراثي قبل تنأول الطعام الذي يعد خصيصاً لأهل العزاء، وبعد ذلك ينصرف الناس بثياب الحزن إلى أماكنهم، أما مواكب النائحين والمنشدين فإنهم يطوفون في شوارع القاهرة وأزقتها، إذ يحيون الشعائر بين الناس وإلى العصر تعود الحياة مرة أخرى إلى الأسواق حيث يفتح الناس حوانيتهم.
ولم تشهد هذه الشعائر تغييراً في أدائها إلا في عام ((٥١٥ هـ / ١١٢١م)) في عهد الخليفة الفاطمي الأمر بأحكام الله ([٦٧٦]) ((٤٦ - ٥٢٤ هـ /١٠٧٢ –
[٦٧٦] الآمر بأحكام الله صاحب مصر أبو علي منصور بن المستعلي أحمد بن المستنصر معد بن الظاهر ابن الحاكم، العبيدي المصري الفاطمي ولد سنة (٤٩٠ هـ / ١٠٩٦ م) بويع له بالخلافة وهو ابن خمس سنين بعد وفاة أبيه المستعلي، توفي سنة (٥٢٤ هـ / ١١٣٠ م) قام بتدبير شؤون دولته الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش وكان وزير والده ولما احتد الأمر وفطن لنفسه قتل الأفضل واعتقل جميع أولاده. ينظر، ابن خلكان: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ٥ / ٢٩٩؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء ١٥ / ١٩٨؛ القمي: الكنى والألقاب ٢ / ٤٥٩.