الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٣٥ - اقامة الشعائر الحسينية في مصر
الدكك لتلحق بالمساطب والفرش، ويجدون صاحب الباب جالساً هناك، فيجلس القاضي والداعي إلى جانبه، والناس على اختلاف طبقاتهم، فيقرأ القراء وينشد المنشدون، ثم يفرش وسط القاعة بالحصر المقلوبة وليس على وجهها وإنما تخالف مفارشها ثم يفرش عليها سماط الحزن، مقدار ألف زبدية من العدس والمسلوقات والمخللات والأجبان والألبان الساذجة، وأعسال النحل والفطير المغير لونه بالقصد لأجل الحزن فإذا قرب الظهر وقف صاحب الباب وصاحب المائدة يعني الحاجب والحشد وأدخل الناس للأكل من السماط فيدخل القاضي والداعي ويجلس صاحب الباب ببابه، ومن الناس من لا يدخل من شدة الحزن فلا يلزم أحد بالدخول فإذا فرغ القوم انفصلوا إلى مكانهم، ركبنا بذلك الزي الذي ظهروا فيه من قماش الحزن وطاف النواح بالقاهرة في ذلك اليوم وأغلق البياعون حوانيتهم إلى بعد العصر والنوح قائم بجميع شوارع القاهرة وأزقتها، فإذا فات العصر يفتح الناس دكاكينهم وينصرفون في بيعهم وشرائهم فكان ذلك دأب الخلفاء الفاطميين من أولهم المعز لدين الله معد إلى آخرهم العاضد عبد الله ([٦٧٤]) " ([٦٧٥]).
[٦٧٤] العاضد صاحب مصر العاضد لدين الله خاتم الدولة العبيدية أبو محمد عبد الله ابن الأمير يوسف بن الحافظ لدين الله عبد المجيد بن محمد بن المستنصر، العبيدي الحاكمي المصري الفاطمي، ولد سنة (٥٤٦ هـ / ١١٥١م) أقامه طلائع بن رزيك بعد الفائز، توفي العاضد يوم عاشوراء سنة (٥٦٧ هـ / ١١٧١م). ينظر، ابن خلكان: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ٣ / ١٠٩؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء ١٥ / ٢٠٧؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ١٧ / ٣٦٥.
[٦٧٥] النجوم الزاهرة في أخبار مصر والقاهرة ٥ / ١٥٣ – ١٥٤؛ وينظر، المقريزي: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ٢ / ٢١٣ – ٢١٤.