الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٣٤ - اقامة الشعائر الحسينية في مصر
يعمل المأتم بالجامع الأزهر ([٦٧٢]) فإذا جلسوا فيه بمن معهم من الأمراء والأعيان وقراء الحضرة والمتصدرين في الجوامع، جاء الوزير فجلس صدراً والقاضي وداعي الدعاة ([٦٧٣]) من جانبه والقراء يقرؤون نوبة ثم ينشد قوم من الشعراء، غير شعراء الخليفة أشعاراً يرثون بها الحسن والحسين وأهل البيت عليهم السلام وتصيح الناس بالضجيج والبكاء والعويل، فإذا كان الوزير رافضياً على مذهب القوم تغالوا في ذلك وأمعنوا، وإن كان الوزير سنياً اقتصروا ولا يزالون كذلك حتى تمضي ثلاث ساعات، فيستدعون إلى القصر عند الخليفة بنقباء الرسائل، فيركب الوزير وهو بمنديل صغير إلى داره، ويدخل قاضي القضاة والداعي ومن معهما إلى باب الذهب (أحد أبواب القصر) فيجدون الدهاليز قد فرشت مساطبها بالحصر والبسط، وينصب في الأماكن الخالية
[٦٧٢] الجامع الأزهر أول مسجد أسس بالقاهرة، والذي أنشأه جوهر الصقلي، مولى الإمام أبي تميم معد الخليفة الفاطمي، لما اختط القاهرة، وشرع في بناء هذا الجامع في يوم السبت لست بقين من جمادى الأولى سنة (٣٥٩ هـ / ٩٧٠م) وكمل بناؤه في رمضان سنة (٣٦١ هـ / ٩٧٢م). ينظر، المقريزي: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ٣ / ٢١٣.
[٦٧٣] داعي الدعاة:يلي قاضي القضاة في الرتبة ويتزيا بزيه في اللباس وغيره ووضعه ان يكون عالماً بجميع مذاهب أهل البيت (عليهم السلام) يقرأ عليه ويأخذ العهد على من ينتقل من مذهبه الى مذهبهم، وبين يديه من النقباء المعلمين اثنا عشر نقيباً، وله نواب كنواب الحكم في سائر البلاد ويحضر اليه فقهاء الدولة ولهم مكان يقال له دار العلم. ينظر، المقريزي: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ٢ / ١٢١.