الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٠٥ - المجالس الحسينية
النصوص التي وردت عن الإمام الصادق (عليه السلام) في الحث على الشعر وإنشاده وبيان الثواب العظيم لمن أبكى بإنشاده خمسين أو عشرة أو خمسة... أن ساهمت تلك النصوص في تكوين المجالس لأن إنشاد الشعر لابد له من تجمع ([٥٧٩]). فقد تطورت المجالس في عهد الإمام الصادق (عليه السلام) فلم تقتصر تلك المجالس على إلقاء الشعر الرثائي بحق الإمام الحسين (عليه السلام) بل إن الأمر تطور حينما اعتمدت تلك المجالس الحسينية نمطاً آخر في إلقاء الشعر الرثائي والبكاء عليه، واستخدام الرقة بالصوت الذي من شأنه أن يحدث التفاعل العاطفي مع مصيبة كربلاء وما حل بالإمام الحسين (عليه السلام) والذي أدى إلى بروز طبقة عرفت بالمنشدين في مجالات الشعر الرثائي الذي قيل في الحسين (عليه السلام)، منهم أبو هارون المكفوف وأبو عمار المنشد وغيرهم.
ويدل على ذلك قول الإمام الصادق (عليه السلام) لأبي هارون المكفوف، حين أنشد الإمام بعض مراثي الإمام الحسين (عليه السلام) وقول الإمام الصادق (عليه السلام) له: "أنشدني كما تنشدون يعني بالرقة قال: فأنشدته:
أمرر على جدث الحسين
فقل لأعظمه الزكية ([٥٨٠])
بل يظهر أنّ التطور الذي لحق المجالس الحسينية بإيجاد طبقة المنشدين
[٥٧٩] ابن قولويه: كامل الزيارات ٢٠٩؛ وينظر، الصدوق: الأمالي ٢٠٥ وثواب الأعمال ٨٤.
[٥٨٠] ابن قولويه: كامل الزيارات ٢٠٨؛ وينظر، الصدوق: ثواب الأعمال ٨٤؛ الحر العاملي: وسائل الشيعة ١٤ / ٥٩٥؛ المجلسي: بحار الأنوار ٤٤ / ٢٨٨.