الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٠٣ - المجالس الحسينية
بثأره مع وليه الإمام المهدي من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)"([٥٧٣]).
إنّ دعوة الإمام الباقر (عليه السلام) أصحابه لإقامة هذه المآتم في البيوت، يكشف عن الحالة السياسية العامة التي كانت تمنع وتحارب مثل هكذا تجمعات وتعتبرها تحريضاً ضد السلطة الحاكمة وهناك توجيه آخر من قبل الإمام الباقر (عليه السلام) أيضاً لإقامة المجالس من دون تخصيص تلك المجالس بزمان معين بقوله (عليه السلام): " رحم الله عبداً اجتمع مع آخر فتذاكر في أمرنا فإنّ ثالثهما ملك يستغفر لهما، وما اجتمع اثنان على ذكرنا الا باهى الله بهما الملائكة، فإذا اجتمعتم فاشتغلتم بالذكر فإنّ في اجتماعكم ومذاكرتكم إحياءنا، وخير الناس بعدنا من ذاكر بأمرنا ودعا إلى ذكرنا " ([٥٧٤]).
جاء هذا التوجيه ليؤكد إقامة المجالس، والتي تعتبر المحور البنائي لشخصية الجماعة الصالحة المرتبطة بالخط الولائي لأهل البيت (عليهم السلام) والتي تبنى وفق الأفكار والتوجيهات الصادرة منهم، هذه المجالس التي تعنى كذلك بإظهار علوم آل محمد (عليهم السلام) وتجديد ذكراهم، كما وأنّ الالتزام بإحيائها، هو نصرة للإمام الحسين (عليه السلام). وهو ما يوضحه النص الوارد عن الإمام الباقر (عليه السلام) برواية أبي حمزة الثمالي بقوله: " إنّه تلا هذه الآية: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ
[٥٧٣] ابن قولويه: كامل الزيارات ٢٢٦؛ وينظر، الطوسي: مصباح المتهجد ٧٧٢؛ النوري: مستدرك الوسائل ١٠ / ٣١٦؛ البروجردي: جامع أحاديث الشيعة ١٢ / ٤٢١.
[٥٧٤] الطوسي: الأمالي ٢٢٤؛ وينظر، الطبري: بشارة المصطفى ١٧٥؛ الحر العاملي: وسائل الشيعة ١١ / ٥٦٩ و ١٦ / ٢٤٨.