الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ١٧٩ - ثالثاً - شعر الجن
وبطشها، وهو أمر واقع على مر التاريخ من إخفاء بعض الشعراء أو الكتاب لهويتهم لهذا السبب. وهذا ما أشار إليه أبو الفرج الأصفهاني بقوله: " وقد رثى الحسين من متأخري الشعراء استغني عن ذكرهم في هذا الموضوع كراهية الإطالة وأما من تقدم فما وقع إلينا شيء رثي به وكانت الشعراء لا تقدم على ذلك مخافة بني أمية وخشية منهم " ([٥٠٦]).
وقد أشار الشيخ شمس الدين إلى عامل آخر دفع بعضهم أن ينسب تلك المقطوعات الشعرية للجن، وهو رغبتهم في إضفاء بُعدٍ تأكيدي وتشويقي على أهمية الحدث من خلال ابراز اهتمام الجن به ورثائهم للإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: " ولعل بعض هذا الشعر من عمل النائحات اللاتي يزأولن النوح في المآتم النسائية على الحسين (عليه السلام) وكن يردن الإغراب وإثارة الدهشة بنسبة ما نحن به إلى مخلوقات غير بشرية من خلال نسبة رثاء الجن للحسين (عليه السلام) وهو ما يلائم العقلية الشعبية المولعة بأمثال هذه الأمور " ([٥٠٧]).
أما الشيخ مرتضى مطهري فإنه يرى بقوله: " ولا يستبعد أن تكون هذه الأبيات الشعرية، قد نظمت من قبل المحبين الشيعة خاصة، وأنها تعبر عن حنين وعمق في الأسى والعواطف ولكن لما كان الوضع لا يحتمل تلك العلاقة في زمن الحكومات التي كانت تطارد الشيعة والمحبين لآل البيت فإنّ أصحابها كانوا
[٥٠٦] مقاتل الطالبيين ١٢٢.
[٥٠٧] ثورة الحسين (عليه السلام) في الوجدان الشعبي ١٤٨.