الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ١٤٣ - العزاء والبكاء الكوني على الإمام الحسين (عليه السلام)
وتضافرت الروايات التاريخية في ذكر تلك العلامات حتى غدت من المتواترات في كتب التاريخ والحديث، ونجدها في المصادر المعتبرة لدى علماء الأمة ومفسريها فلقد ذكر جملة من المفسرين تلك العلامات الكونية وضمنوها في كتب التفسير ومنها ما نقله ابن جرير الطبري ([٤٠٨])، عن السدي بقوله: " لما قتل الحسين بن علي (رضوان الله عليهما) بكت السماء عليه، وبكاؤها حمرتها ".
أما ابن أبي حاتم، فنقل بسنده عن عبيد المكتب ([٤٠٩]) قوله: " ما بكت السماء منذ كانت الدنيا، إلا على اثنين، قيل لعبيد: أليس السماء والأرض تبكي على المؤمن؟ قال ذاك مقامه، وحيث يصعد عمله. قال: وتدري ما بكاء السماء؟ قال: لا، قال: تحمر وتصير وردة كالدهان. إنّ يحيى بن زكريا لما قتل، أحمرت السماء وقطرت دماً وإنّ حسين بن علي يوم قتل أحمرت السماء"([٤١٠]).
أما السمعاني فنقل بقوله عن بعض التابعين: "إنّ الحسين بن علي (رضي الله عنه) لما قتل أحمرت أطراف السماء أربعين صباحاً، وكان ذلك
[٤٠٨] جامع البيان ٢٥ / ١٦٠.
[٤٠٩] عبيد المكتب بن مهران، مولى لبني ضبة وكان ثقة قليل الحديث، كوفي سمع أبا الطفيل وسعيد بن جبير ومجاهد وإبراهيم النخعي. ينظر، ابن سعد: الطبقات ٦ / ٣٤٠؛ البخاري: التاريخ الكبير ٦ / ٤؛ ابن حبان: الثقات ٧ / ١٥٦؛ الجرح والتعديل ٦ / ٢؛ المزي: تهذيب الكمال ١٩ / ٢٣٥.
[٤١٠] تفسير ابن أبي حاتم ١٠ / ٣٢٨٩؛ وينظر، السيوطي: في الدر المنثور ٦ / ٣١.