الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ١٣٦ - شعيرة البكاء على الإمام الحسين (عليه السلام)
عرض انتهك لنا أو لأحد شيعتنا بوأه الله تعالى بها في الجنة حقباً"([٣٨٦]).
ويؤكد أئمة أهل البيت (عليهم السلام) على هذا النوع من البكاء والذي نستطيع أن نسميه بالبكاء الولائي المرتكز على حق من حقوق الأئمة، والذي يمثل في حد ذاته رفضاً لما يتعرض له أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم من قبل أعدائهم. وهذا البكاء هو ما يميز الموالين والأتباع والمؤمنين عن غيرهم وهو ما أكده الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: " أنا قتيل العبرة، ما ذكرني مؤمن إلا وبكى " وفي رواية " إلا واستعبر " ([٣٨٧]). يوضح لنا هذا النص الصادر عن المعصوم، البكاء الوجداني المرتكز على الإيمان، ((الإيمان)) بالحسين (عليه السلام) كونه إماماً مفترض الطاعة، مؤمن بحقه، مؤمن بحركته من أجل الإصلاح والتغيير.
هنا تبرز عظمة البكاء، فلا يبكي الموالون قتيلاً صرع بكربلاء فقط، إنما يبكون فيه المبادئ والقيم التي جوبهت بقسوة وقوة وبأبشع صور القتل والتمثيل الذي تعرض له الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وبذلك أعلن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) يوم عاشوراء، وهو يوم العاشر من محرم يوم حداد عام يجدد فيه الحزن ويقام به العزاء وتذرف فيه الدموع على ما جرى على الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وصحبه كما دعا فيه
[٣٨٦] المفيد: الأمالي ١٧٥ وينظر،الطوسي: الأمالي ١٩٤؛ الطبري: بشارة المصطفى ١٦٨؛ الحر العاملي: الوسائل ١٠ / ٣٩٥ و ١٤ / ٥٠٦.
[٣٨٧] ابن قولويه: كامل الزيارات ٢١٥؛ وينظر، الصدوق: الأمالي ٢٠٠؛ الفتال النيسابوري: روضة الواعظين ١٧٠.