محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٩ - الخطبة الثانية
وما بعدت الحياة عن وحي الله وكلمته المحيية" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ .." ٢٤ الأنفال.
نعم إن تشط الحياة عن خط الله تفقد هداها وعندئذ يظلم على أهلها الطريق فلا يبصر مصلحة دنيا ولا دين، وإن يكن الغنى فيها ما يكون إلا أنه لا يخرج عن كونه سبب شقاء لغني وفقير، وسبب فتنة وفرقة واقتتال وفساد في الأرض كبير. ولا يعالج أمر الأرض وأهلها في غياب اشعاعات الوحي، وأنوار الهدى الإلهي عن ساحة الحياة، تقدم في علم وخبرة وتجارب ووسائل وامكانات كما تشهد لغة الواقع وتتحدث به الأرقام.
ولا تحيا الأنفس، ولا تتنفس الأرواح نسيم الحياة، ولا تنبعث انسانية الإنسان، ولا تخرج القلوب من موتها، ولا يتوجد مجتمع الإنسان إلا بالانشداد إلى كلمة الوحي، والاستجابة الجادة العملية المنطلقة من الأعماق لله ولرسوله" ص" في الدعوة لما يحيي الناس، ويطهرهم ويزكيهم ويفجر طاقات الخير فيهم، ويبلغ بإنسانيتهم مبلغها من النمو والتنور والتطهر والكمال.
يوم المقاومة والتحرير
ثانياً: هناك يوم من أيام الإسلام وظهوره سماه الأبطال لما أملاه الواقع بيوم المقاومة والتحرير. وهو من الأيام الشاهدة للاسلام والخطاب الإسلامي والتربية الإسلامية وكفاءات الإسلاميين وقدرتهم على الانقاد والتغيير بما ينفع الناس ويمكث في الأرض ليخصبها من عطاء السماء وينيرها بكلمة الوحي، يوم المقاومة والتحرير يوم طرد العدو الغاشم الإسرائيلي من جنوب لبنان على يد الإرادة الإسلامية الصلبة والتربية الإيمانية الفاعلة والرجولة والحزم والأخلاق والوعي والحنكة والاستماتة في الحق والاسترخاص للدنيا والتفوق على ألم الجراحات وبعد النظر وصوابيته، وعشق التضحية والتسابق على الجنة والثقة بمدخور الجزاء، وكثيراً من رصيد ضخم، وعدة معنوية كبيرة وما توفره