محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٤ - الخطبة الثانية
إبتداءً مع المسلمين، وبتخلي الرماة عن الجبل، والذين كان أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهم بأن لا يبارحوا مكانهم مهما كانت النتيجة ... بتخلي نفرٌ عن موقعهم الذي عينه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، زحف عليهم جيش خالد بن الوليد قائد خيالة المشركين يوم ذاك فانقلب النصر بالنسبة للمسلمين هزيمة، ذلك بمخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
كانت مخالفتان .. كان رأي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للفارق الكبير بين جيش المشركين وجيش المسلمين وهو ألفٌ في بدايته، أن يبقى المسلمون في المدينة وتكون المواجهة داخل المدينة، ويشترك الكبير و الصغير في مواجهة المشركين في الشوارع ومن فوق السطوح ومن كل موقعٍ، المدنيون أعرف به من قريش. واختار عدد من الصحابة أن تكون المواجهة مواجهة مكشوفةً في الصحراء، والمواجهة المكشوفة في الصحراء بين جيشين يتفاوتان هذا التفاوت هو من ناحية عسكرية في مصلحة المشركين ...
تحت ضغط رأيٍ أصرّ عليه عدد من الصحابة بالخروج إلى خارج المدينة، لبس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لامة حربه، أدرك المسلمون آنذاك أنهم حملوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ما يكره فتراجعوا عن رأيهم لرأي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أنه قال صلوات الله وسلامه عليه فيما نُقل أنه لا ينبغي لنبيٍ لبس لامة حربه أن يتركها إلا أن يخرج .. فكان اللقاء في أُحد، هذه مخالفة.
تخلّى الرماة عن موقعهم إلّا قليل، وكان قائدهم أصرّ على البقاء وكان التخلي بدافع أن يحصلوا على الغنائم، فعندما انتصر المسلمون في الشوط الأول من المعركة وفرّ الكفار على كثرتهم، طمع أهل الجبل في الغنيمة وخافوا فواتها عليهم فانحدورا إلى الغنائم تاركين أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتذكَير قائدهم بأهمية أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.