محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١١ - الخطبة الأولى
جنون المادة وشرهها، خلق حالة من الاستغلال البشع من قبل بعض الأزواج لأزواجهن من النساء، الرجل يدفع ببنته للعمل أياً كان، ولأي شيءٍ أدّى، والزوج يطلب الزوجة التي يعلّق عليها أمل أن تغنيه بوظيفتها. من الأوزاج من يستحوذ على مرتب زوجته، أو أنه يأكل أكثره، وما تدخره يوظّفه في بناء بيت يكتبه باسمه. تتحول هذه المرأة إلى خادمة رخيصةٍ في بيت زوجها، يشتريها بقرةً حلوباً له، يحاول ان يستثمر كدها وجهدها كله. معاملة قاسية منحطة خلقياً، بعيدة عن قيم الدين وموازينه وموافقته، وقد ينسى هذا الرجل يوماً يأتيه، يقف فيه بين يدي ربه ليحاسب على كل صغيرة وكبيرة، وحين تكون زوجه يوم ذاك أحوج ما تحتاج إلى الحسنة الواحدة. إنها ستجد فيه غنيمة لتطالب بحقها، ويتجرد هذا الرجل من كل حسناته لجيب زوجه، فيكون ما قد ربح في الدنيا وبالًا عليه في الآخرة، ألا فلنتق الله.
شتّان بين تربية الإسلام وتربية الحضارة الماديّة:-
أريد أن ألفت إلى نقطة هي فارق التربية الإسلامية، عن التربية الحضارية المادية، تجدون أن التربية الحضارية المادية تستغل دافع الجنس استغلالا بشعاً وتوظفه من أجل الاستعباد والاستغلال واستثمار الشعوب وتجهيلها وبسط السيطرة عليها، واستنزاف ثرواتها، هذا الدافع نفسه يأتي بيد التربية الإسلامية رحمة وأداة إصلاح، وأداة مودة ورحمة، هذا فارق كبيرٌ بين التربيتين والكلام عن عمق هذا الفارق يحتاج إلى وقت.
اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلنا من أهل العدل والإحسان، ومن أورع أهل الإيمان، واغفر لنا ولأبائنا وأمهاتنا وكل من كان له حق علينا من المؤمنين والمؤمنات ولكافة أهل الإيمان يا رحيم يا رحمن.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
( (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ))