محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٩ - الخطبة الأولى
إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء وأنتم تجدون غربة الإسلام حتى في مساجده وفي قلاعه وأنه مطارد في كل زاوية من زوايا المجتمع المسلم والوطن الإسلامي العام وأن المؤمن يتوجس خيفة في تنقلاته وإلى طرح فكرة يطرحه ليواجه من كثير من الأقلام ومن كثير من الألسن وينكر له حتى شرائح تحسب على الإيمان والمؤمنين، هذا كله لا بد به من أن يظهر الإمام حين تكاد الأرض تغرق في الجهل وحين تغيم الحقيقة ويكاد يتعذر على طالب الحقيقة أن يصل إليها وهذا الظرف ظرف أن تغيم الحقيقة وأن تنسد السبل عن الكثير للوصول إلى أي ضياء الحق هو ظرف إرسال الرسل وظرف مجيء المصلحين والمصلح الأكبر هو الإمام القائم فلابد من أن تتسم الحجة لله على الناس أن يظهر في الوقت المحدود.
دولة الإمام المنتظر شمولية تقدم:
الأحاديث تبشر بوضع عالمي متقدم جدا في كل أبعاده" تنعم أمتي في زمن المهدي نعمة لم ينعموا مثلها قط، ترسل السماء عليهم مدرارها، ولا تدع الأرض شيئا من النبات إلا أخرجته والمال كدوس" (متراكم، كثير)" العلم سبعة وعشرون جزءا، فجميع ما جاءت به الرسل جزءان، فلم يعرف الناس حتى اليوم غير الجزئين فإذا قام القائم أخرج الخمسة والعشرين جزءا، فبثها في الناس وضم إليها الجزئين حتى يبثها سبعة وعشرون جزءاً وعلم القائم إنما هو من علم محمد (ص) ولكن ليس علما تحمل رسول الله (ص) كان الناس يطيقون أن يتلقوه فلذلك كان الكثير من علمه خزانة عند أمير المؤمنين (ع) وعند الإمام بعد الإمام من أئمة العصمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ولكل زمن ما يناسبه من مستوى الطرح العلمي ومن مستوى الأحكام الشرعية والزمن الذي يكون أكثر تقدما هو زمن الإمام القائم (عج) حيث تكثر المبادئ والأطروحات فتأتي الأطروحة الإسلامية بكل إشعاعاتها لتفضح كل أطروحة ولتسقط كل واحدة من هذه الأطروحات.