محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٤ - الخطبة الأولى
الإمام الصادق عليه السلام ( (اجعل مالك كعارية تردها)) ٢٤٤ مشكاة الأنوار/ ونحن في العارية نردها كعينها إلى صاحبها، أما في عواري الله في أيدي الخلق فكيف نردها إلى الله؟؟
ترد إلى الله في بناء عقلي يرد إلى الله، في بناءٍ روحي يرضاه الله في إقامة العدل حكومة العدل والإحسان، في تطبيق كلمة الله في الأرض في أن تبنى الأبدان من أجل العبادة، في أن تبنى العقول من أجل الهداية، في، يصرف المال من أجل بناء الإنسان وبناء ما حول الإنسان، بهذا يكون رد العارية إلى الله سبحانه وتعالى ..
( (إنما أعطاكم هذه الفضول من الأموال لتوجهوها حيث وجهها، ولم يعطكموها لتكنزوها)) الكافي ٤٢/ ٢ .. هذا أمر آخر، الأمر الأول أن يكون الإنفاق بإذنه وليس كما أشاء، الأمر الثاني هو أن لا تعطل هذه الأموال وإنما تحرك الثروة العامة للنماء، لئلا أن يركد الاقتصاد وفي تجميد الأموال ركود الاقتصاد، المالك يقول ولأنه مالك يقول ليس لكم الحق في أن تعطلوا دور هذه العواري هذه العواري لها دورٌ ضخمٌ كبير يتصل بخلافة الإنسان الكبرى، هذا المال لم يعطى اعتباطاً إنما أعطى من أجل دوره المهم الضروري في بناء الحياة والإنسان.
كيف يكون الإنتاج؟ كيف يكون التوزيع؟ كيف يكون الاستيراد؟ كيف يكون الإنفاق؟ كيف يكون إنشاء المؤسسات الاقتصادية هذا كله راجعٌ إلى إذن المالك الحق فلا يأتي شيء من هذا إلا طبق إذنه وفي حدود إذنه، ليس لنا ننتج كل شيء، ليس لنا أن نستورد كل شيء، ليس لنا أن نخترع التوزيع من عندنا، إنما التوزيع على مستوى الثروة الأولية، وعلى مستوى الناتج النهائي راجعٌ إلى الله سبحانه وتعالى .. استيرادنا تأسيسنا لمؤسساتنا الاقتصادية، النظام الاقتصادي الذي نختاره، إنما هو نظامٌ اقتصاديٌ يرتبط بالمال المملوك لله، فلا بد أن يؤخذ هذا النظام الاقتصادي من الله سبحانه وتعالى. اللهم