محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤١ - الخطبة الأولى
ب- ( (وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ)) ٥ سبأ/ هناك المال مسندٌ إلى الله سبحانه وتعالى، في هذه الطائفة الثانية المال يسند إلى الناس ( (وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ)) لكن المال إذا كان مالي فكيف لله عز وجل أن يضع قيوداً على تصرفي في هذا المال؟؟ ... الآية الكريمة وهي تتحدث عن هذا المال وكأنه مال المخاطَب فكأنها تعطي التصرّف فيه لله سبحانه وتعالى فهو الذي يحدد هذا التصرف .. ( (وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ)) .. وهذا ما يأتي تفسيره ..
( (وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً)) ٥ النساء/ هي أموالكم من جهة ومن جهة أخرى من أن تؤتوا هذه الأموال السفهاء والسفيه شخصاً وقد يكون مؤسسةً وقد يكون دولة وقد يكون مديراً مالياً أو وزير اقتصاد أو رئيس مؤسسة تجارية، إذا كان من الممنوع أن يعطى المال حتى بمقدار عشرة دنانير لشخصٍ اكتسبه بعرق جبينه، إذا كان هذا المقدار من المال الذي اكتسبه الشخص بعرق جبينه قد يحجّر عليه فيه فكيف بالمال العام يُعطى لسفيهٍ من السفهاء، فالآية الكريمة إذن وهي تخاطبنا بألّا نؤتي السفهاء المال، أكبر مصداق لما هو المنهي عنه في هذه الآية الكريمة لا يبعد أن يكون هو المال العام ...
( (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ)) ١٨٦ آل عمران/ على كل حال هذه النصوص تسند الأموال إلى الناس ..
( (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ)) ١١١ التوبة/ يترقى النص القرآني عن إسناد الأموال إلى الناس إلى أن يدخل الله تبارك وتعالى وجلّ وتقدّس في معاملة مع هذا العبد المملوك له حين يبذل هذا العبد من ماله في المصارف والوجوه التي أمر الله سبحانه وتعالى وندب إليها، تجارة بين الله وبين العبد يضمن الله للعبد إذا أعطى