محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٩ - الخطبة الثانية
المخالفين لهواهم الذين لا يأخذون إلا بما قام عليه الدليل وأنه من حكم الله، لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، هنا ولاية مرفوضة أيها الأخوة، ( (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ........ (٥١))- التوبة-، كفى، كفى، كفى لمتعقل، كفى لمن في قلبه ذرة إيمان، أيها الأخوة ألا يعيش حالة ولاء داخلي في النفس، على مستوى الشعور ولو بمقدار ذرة على أعداء الله، وذلك شأن غير شأن تلاقي الجهود الخارجية في الوقوف في موقف واحد في قضية عادلة وفي رد ظلم ظالم، وانتصار لمظلوم، ذلك أمر آخر غير ما أقوله، ( (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَ إِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٣))- التوبة-، أبوك الذي قرنت طاعته بطاعة ربك، أمك التي قرنت طاعتها بطاعة ربك، اللذان طاعتهما جاء بها قرآن صريح هذان والأخوة الأعضاد الأجنحة ليس لك أن تحبهم، الحب الذي يفصلك عن الله، ليس لك أن تنتصر لهم النصرة التي لا يرضاها الله، ليس لك أن تقربهم التقريب الذي يبعدك عن الله عز وجل، فكيف اليهود؟ فكيف النصارى؟ فكيف الشيوعيون؟ فكيف العلمانيون؟ فكيف أعداء الله، هؤلاء لا تدخل مع محبة أحدهم في قلب مؤمن، وإن دخلت محبتهم في قلب مؤمن فإما أن يكون ذلك لخطأ في تصور، أو لنقص في إيمان أعاذنا الله من ذلك. اللهم اغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا ومن يعنينا أمره وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، واجعل ولاءنا لك ولأوليائك، ولا تجعل لنا من ولاء الكافرين والمنافقين شيئاً أبداّ وتولنا فيمن توليت وبارك لنا في ما أعطيت وقنا شر ما قضيت، يا من هو بعباده رؤوف رحيم.
بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ